العوض عن ذلك تعمير الأرض بستانا مثلا بحرثها وشق أنهارها واخراج
بئر أو عين ماء فيها وغرسها نخيلا وشجرا ونحو ذلك ، أو بتعميرها
دارا أو بناية أو دكاكين معلومة المقادير والصفات .
والظاهر أن ما دلت عليه النصوص في ذلك معاملة خاصة ، وليست
إجارة ولا جعالة ، فتصح كذلك إذا كانت الأرض المتقبلة معلومة
الحدود والفوائد ، وكان التعمير والأعمال المشترطة بين المتعاملين
معينة غير مجهولة .
[ المسألة 188 : ]
إذا التزم الانسان بعض الأرض الخراجية من ولي أمرها على
ما فصلناه في المسألة السادسة والأربعين من كتاب التجارة ، وذكرناه
في المسألة المائة والخامسة والثلاثين ، في فصل شرائط العوضين ، كان
مالكا لمنفعتها ، وكان هو المكلف بدفع ما عليها من الخراج والضريبة ،
فإذا استأجرها أحد من ذلك الانسان ليزرعها وينتفع بها فلا شئ عليه
من الخراج والضريبة إلا أن يشترط مالك النفعة عليه ذلك في عقد
الإجارة بينهما .
[ المسألة 189 : ]
إذا استأجر الرجل الأرض من مالكها لبعض المنافع المقصودة مدة
معينة ، فغرس المستأجر في الأرض المستأجرة أو زرع فيها ما يحتاج
في ادراكه إلى مدة أطول ، فإذا انقضت مدة الإجارة جاز لمالك الأرض
أن يأمر المستأجر بقلع ما غرس أو زرع في الأرض .
وكذلك إذا استأجر الأرض من مالكها للغرس أو للزرع مدة معينة ،
وغرس في الأرض أو زرع فيها ما لا يدرك في تلك المدة التي عينها في
الإجارة ، كما إذا استأجرها للغرس مدة سنتين ، فغرس فيها شجرا أو
نخيلا لا يثمر إلا بعد ست سنين أو أكثر ، وكما إذا استأجرها للزراعة
فيها مدة شهرين ، وزرع فيها ما لا يبلغ أوان قطعة أو جزه إلا بعد ثلاثة
أشهر ، فإذا انقضت مدة الإجارة جاز للمالك أن يأمر المستأجر بقلع
ما غرس أو زرع .