تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة التقوى — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ومن أمثلة ذلك أن يملك المنفعة ثمنا لمبيع قد باعه ، وأن تملك المرأة المنفعة صداقا لها في زواجها ، وأن يملكها الرجل من زوجته عوضا في خلع أو مباراة ، وأن يملكها الشخص بوصية من أحد له بالمنفعة أو وقف على أن تكون منفعة العين الموقوفة ملكا له ، فإذا ملك المنفعة بأحد هذه الوجوه أو غيرها ولم يملك العين ، جاز له أن يؤجر تلك المنفعة لغيره مدة معينة فيملكها إياه وتصح الإجارة منه إذا تمت شروطها ، سواء كان المستأجر منه هو المؤجر الأول الذي ملكه المنفعة أم غيره .
[ المسألة 152 : ] الواجب في الإجارة هو تسليم المنفعة المقصودة للمستأجر ليستوفيها بعد ما ملكها بالعقد ، وأما العين المستأجرة فإنما يجب على المؤجر تسليمها للمستأجر إذا توقف عليه استيفاء المنفعة ، كما إذا آجره الدار للسكنى ، فإن سكنى الدار لا يمكن أن يتحقق بدون تسليم الدار المعينة للمستأجر للكون والإقامة فيها ، وكما إذا آجره الحانوت والمخزن لحفظ البضائع ، وعرضها والبيع والشراء فيهما ، فإن استيفاء هذه المنافع لا يكون إلا بعد تسلم الحانوت والمخزن من مالكهما واستعمالهما في الوجه المقصود ، وكما إذا استأجر الرجل أدوات الخياطة أو آلات النساجة أو النجارة أو الحدادة للانتفاع بها في عمله ، فإن استيفاء منفعة هذه الأدوات والآلات لا يمكن أن يكون إلا بعد تسليم المؤجر إليه هذه الأعيان ليدير بها عمله ، فيكون تسليم العين المستأجرة واجبا على المؤجر في هذه الفروض وأمثالها . وإذا لم يتوقف استيفاء المنفعة على تسليم العين ، وأمكن أن يستوفي المستأجر منفعته المقصودة والعين المستأجرة بيد مالكها أو بيد من ينوب عنه ، لم يجب على المؤجر تسليم العين إليه ، كما إذا استأجر السيارة أو السفينة ، أو الدابة للركوب ، فإن من الممكن أن يركب المستأجر السيارة ويتنقل فيها وهي بيد مالكها أو من ينوب عنه ويكون هو المتولي لقيادتها كما هو المتعارف ، وكذلك السفينة والدابة ووسائل النقل الأخرى ، وكما إذا استأجر الدار لمنفعة يمكن استيفاؤها والدار بيد مالكها ، كما يستأجر النزلاء والمسافرون الفندق للنزول والمبيت ، والاستراحة
كلمة التقوى — صفحة 310 | الشيخ محمد أمين زين الدين