يحرم عند محاذاة مسجد الشجرة في البيداء على ستة أميال من
المدينة كما دلت عليه صحيحة عبد الله بن سنان .
[ المسألة 475 : ]
قد ذكرنا أن ميقات ذي الحليفة لا يختص بمسجد الشجرة .
بل يعم الموضع كله ، وإن كان الاحرام من المسجد الذي أحرم فيه
الرسول صلى الله عليه وآله أفضل ، ولذلك فيصح للحائض والنفساء والجنب الذي
لا يمكنه الاغتسال لمرض وشبهه أو لا يجد الماء ليغتسل به ولا يمكنه
التيمم ، يصح لهؤلاء جميعا ولغيرهم أن يحرموا من خارج المسجد ،
ويمكن للحائض والنفساء والجنب أن يحرموا من المسجد نفسه في
حال الاجتياز في داخله والعبور منه ، والاجتياز هو أن يدخل
الانسان من أحد أبواب المسجد ويخرج من باب آخر من غير مكث
ولا تردد ولا طواف في المسجد ، فيدخل الجنب المعذور والحائض
فيه ويعقدان احرامهما ويهلان بالحج أو بالعمرة وهما مجتازان
من غير صلاة .
[ المسألة 476 : ]
الثاني من مواضع الاحرام :
العقيق ، وهو واد واحد مستطيل جدا أو عدة أو دية متصلة قد
عقها السيل أي شقها وأنهرها ووسعها - ، كما يقول بعض اللغويين
في وجه تسميته بالعقيق - ، وسيله يصب في غور تهامة ، وهذا الموضع
ميقات وقته الرسول صلى الله عليه وآله لأهل العراق وأهل نجد ومن يحج أو
يعتمر على طريقهما من أهل الأمصار الأخرى .
وأول هذا الميقات من جهة العراق ونجد ، موضع يقال له المسلخ
وأوسطه غمرة وآخره ذات عرق ، والأفضل للمكلف أن يحرم من
المسلخ ، والأحوط أن لا يؤخر احرامه إلى ذات عرق إلا إذا اقتضته
ضرورة أو تقية ، وإن كان الأظهر جواز ذلك كما هو المشهور .