[ الفصل الثالث
في الاستطاعة وجهاتها وأحكامها ]
[ المسألة 37 : ]
يشترط في جميع الواجبات الشرعية ، وفي جميع التكاليف : أن
يكون العمل المكلف به مقدورا للانسان ، فلا يصح التكليف بغير
المقدور المستطاع ، وهذا الحكم معلوم بالبداهة في الشريعة
الاسلامية .
وينفرد حج الاسلام عن سائر الواجبات في الدين بأنه يشترط
في وجوبه أن يكون الانسان مستطيعا لحج البيت استطاعة شرعية ،
وهذا هو الشرط الرابع من شروط وجوبه .
ويراد بالاستطاعة الشرعية : أن يكون الشخص قادرا على حج
البيت قدرة مالية ، فيكون له من الزاد والراحلة ما يبلغه ذلك ، أو
يكون له من المال والمملوكات الأخرى ما يحصل له الزاد والراحلة ،
وأن يكون قادرا على بلوغ ذلك من حيث صحة بدنه وقوته
على السفر وتحصيل المقصود ، وأن يكون آمن السرب والطريق إلى
الميقات وإلى نهاية الأعمال ، فلا مانع له من الوصول والقيام
بالواجب ، وأن يكون له من الوقت ما يتمكن فيه من تحقيق جميع
ذلك ، والوفاء به على الوجه المطلوب ، وعلى ما سنوضحه في المسائل
الآتية من بيان ، فلا يجب عليه الحج إذا قصرت استطاعته في بعض
هذه المجالات .
كلمة التقوى — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٢٣