فيجوز له أن يدخلها بغير احرام إذا كان دخوله قبل أن ينقضي
شهر نسكه السابق ، وقد ذكرنا هذا في المسألة الأربعمائة والسادسة
عشرة ، وقد سبق منا أنه لا يعتبر الفصل بين العمرتين بفاصل من
الأيام ، ونتيجة لذلك فيجوز لمن خرج من مكة وأراد الدخول فيها أن
يحرم بعمرة جديدة وإن لم تفصل بينها وبين عمرته الأولى مدة .
[ المسألة 450 : ]
يجوز للمتمتع أن ينزل في ضواحي مكة التابعة لها عرفا
والتي لا يعد الذهاب إليها خروجا من مكة ، فإذا أقام بها في أثناء عمرته
أو بعد الاحلال منها لم يضره ذلك وجاز له الغدو والرواح إلى منزله
فيها وقد تقدم ذكر هذا في المسألة الأربعمائة والتاسعة والثلاثين .
[ المسألة 451 : ]
النوع الثاني من الحج هو حج الافراد ، وقد بينا في أول
الفصل الثامن أن حج الافراد أو حج القران فريضة كل مكلف
يستطيع الحج ممن يكون أهله حاضري المسجد الحرام ، وهم أهل
مكة نفسها ومن يحيط بها من أهل الضواحي والديار القريبة التي لا
تبعد عن المسجد الحرام بستة عشر فرسخا تامة ، أو بستة وثمانين
كيلو مترا ونصفا على وجه التقريب ، فيتخير المكلف المستطيع للحج
منهم أن يأتي بأي هذين النوعين من الحج أراد ، وأفضلهما هو حج
القران .
وقد سبق أيضا إن الحج في كل من النوعين ينفرد عن العمرة
ولا يرتبط بها في العمل ولا في الاستطاعة ولا في التكليف ، فإذا
استطاع المكلف للحج وحده وجب عليه ولم تجب عليه العمرة ، وإذا
استطاع للعمرة وحدها وجبت عليه ولم يجب الحج ، وإذا استطاع لهما
معا وجب عليه كل واحد منهما على انفراده ولم تتوقف صحته على أن يأتي بالآخر .