[ المسألة 444 : ]
إذا اتفق أن عرضت للمكلف المتمتع ضرورة لا بد له منها إلى
الخروج من مكة ، كما إذا أمره الحاكم بشئ ولم يمكنه التأخير ، أو
طرأت له حاجة يلزمه العسر أو الحرج إذا فقدها ، وكان الاحرام
بالحج من ذلك الحين يوجب له العسر والحرج الشديد أيضا ، جاز
له الخروج محلا من غير احرام ، فإذا رجع إلى مكة بعد خروجه منها
اتبع الأحكام التي مر ذكرها ، فإذا كان رجوعه قبل أن ينقضي شهر
العمرة دخل مكة محلا ، وإذا كان رجوعه بعد انقضاء الشهر وجب
عليه أن يحرم من الميقات بعمرة ثانية للتمتع ، لانفصال عمرته الأولى .
[ المسألة 445 : ]
تجري الأحكام الآنف ذكرها في حج التمتع سواء كان واجبا
على المكلف أم مندوبا ، ولا يختلفان في شئ عدا ما سيأتي
استثناؤه ، فالصورة الاجمالية لحج التمتع المندوب هي الصورة
الاجمالية التي ذكرناها للحج الواجب ، والأعمال فيه هي الأعمال التي
عددناها في أول هذا الفصل ، والشروط فيه هي الشروط ، وإذا أتم
المتمتع في الحج المندوب عمرته وأحل من احرامها حل له كل شئ
حرمه عليه احرامها إلى أن يحرم بعدها بالحج من مكة كما في التمتع
الواجب ، وحرم عليه كذلك أن يخرج من مكة حتى يحج ، وإذا
طرأت له حاجة تدعوه إلى الخروج من مكة بعد احلاله من العمرة لم
يخرج إلا إذا أحرم بالحج ، إلى غير ذلك من الأحكام التي بسطنا
ذكرها في المسائل الماضية .
والفارق الأول بين حج التمتع الواجب والمندوب في النية ، فإذا
أراد المكلف أن يأتي بحج التمتع المندوب قصد عند احرامه بالعمرة
من الميقات : أنه يحرم بعمرة التمتع للحج المندوب حج التمتع قربة إلى
الله ، ثم يتابع أعمال العمرة وأعمال الحج على هذه النية ، وقد سبق