عن أبيه وهو ميت أيجوز له أن يحج عن أبيه حج التمتع مع أن الميت
لا يتلذذ بالاحلال بين الاحرامين ؟ ، فقال الإمام له : نعم ، يجوز له
ذلك ويكون التمتع والتلذذ بين الاحرامين له وحج التمتع كله لأبيه ،
وعلى كلا الاحتمالين فلا دلالة في الصحيحة على أن تكون عمرة التمتع
للرجل وحج التمتع لأبيه .
[ المسألة 439 : ]
إذا اعتمر الانسان عمرة التمتع وجب عليه البقاء في مكة بعد
الاحلال من العمرة ، ولم يجز له الخروج من مكة حتى يأتي بحج
التمتع ، وإذا دعته إلى الخروج منها حاجة وجب عليه أن يحرم بالحج
قبل خروجه ، ثم يخرج إلى حاجته وهو محرم حتى يعود إلى مكة
ويأتي بالحج ، وإذا لم يتمكن من العود إلى مكة مضى من وجهه إلى
عرفات والمشاعر ليؤدي الحج فلا يفوته .
ولا فرق في حرمة خروج المتمتع من مكة بين أن يكون
خروجه إلى جهة تبلغ المسافة الشرعية الموجبة لقصر الصلاة أو تزيد
عليها أو تنقص عنها ، إذا كان ذهابه إلى ذلك الموضع يعد خروجا
عن مكة ، فلا يجوز له ذلك ، ولا بأس بالذهاب أو التردد أو
السكنى في المواضع التي تعد من بلد مكة عرفا ، ولا يعد الذهاب
إليها خروجا عن مكة في نظر العقلاء ، ولا اعتبار بأقوال المتسامحين
والمتهاونين في الحدود من الناس .
[ المسألة 440 : ]
إذا خرج المكلف من مكة بعد احلاله من عمرة التمتع عامدا
من غير عذر ولم يحرم بالحج ، كان عاصيا آثما بخروجه كذلك ،
ولا تبطل عمرته ومتعته بمجرد ذلك ، وإذا كان جاهلا أو ناسيا فلا
إثم عليه ، فإذا رجع إلى مكة بعد خروجه منها ، فإن كان رجوعه إليها
قبل أن ينقضي الشهر الهلالي الذي أتم عمرته فيه كفته عمرته تلك ،