ومن أمثلة ذلك أن يستأجر الولي نائبا قادرا على حج التمتع في
سعة من الوقت ، ثم يتفق للنائب لبعض الأمور غير المقصودة أن
يضيق عليه الوقت عن إتمام عمرة التمتع ، فيضطر إلى أن يعدل إلى
حج الافراد ليدرك الحج ، فيجوز له العدول ويتم حجه ، ويأتي بعد
إتمامه بعمرة مفردة ، ويكفيه ذلك في تصحيح حجه عن الميت المنوب
عنه ، وإسقاط الفرض عنه ، وفي استحقاق الأجرة المسماة له في العقد .
وكذلك الحكم في المرأة إذا استنابها ولي الميت وهي قادرة على
حج التمتع ، ثم طرأ لها الحيض أو النفاس من غير علم سابق بالأمر ،
واضطرت بسببه إلى العدول إلى حج الافراد فتعمل مثل ذلك ، وفي
الأجير إذا اضطر بعد الاستنابة فلم يدرك الوقوف إلا في وقته
الاضطراري ، أو حدث له مرض فاضطره إلى الطواف محمولا ، أو
إلى الصلاة جالسا أو متيمما أو بوضوء الجبيرة ، وهكذا في بقية
الأعمال والأعذار التي قد تحدث للمكلف من غير علم سابق ، وإنما
يستحق الأجرة على عمله في هذه الفروض إذا كانت الإجارة على
العمل الذي تحصل به براءة الذمة للمنوب عنه .
[ المسألة 283 : ]
إذا استأجر الولي أو الوصي النائب على أن يأتي بالحج التام ،
بأعماله الاختيارية التامة ، وكان النائب قادرا على ذلك ، ثم حصل له
العجز عن بعض الأعمال ، واضطر إلى أن يأتي بوظيفة الحاج
المعذور ، وهي أبدالها الاضطرارية ، وأتى بها كما ذكرناه في المسألة
المتقدمة ، بطلت الإجارة التي وقعت بينه وبين المستأجر ، وإن كان
عمل النائب الذي أتى به صحيحا على الأقوى ، ومبرئا لذمة الميت
الذي ناب عنه ، ولذلك فهو لا يستحق على عمله الأجرة المسماة له في
عقد الإجارة ، ويستحق عليه أجرة المثل إلا إذا كانت الأجرة المسماة
أقل منها .