بالعمل وشك في صحة فعله بنى على أصالة الصحة فيه ، فإذا أحرزت
بجميع ما ذكرناه صحة عمل النائب حكم ببراءة ذمة المنوب عنه من
التكليف الواجب عليه .
[ المسألة 269 : ]
يشترط في صحة استئجار النائب للحج ، وفي مطلق استنابته
فيه - ولو بنحو الصلح أو الشرط في ضمن العقد - أن يكون النائب
غير مشغول الذمة بحج واجب في عام الاستنابة ، فلا تصح استنابته
إذا كان ممن وجب عليه الحج في ذلك العام مع تمكنه من أدائه ، أو
كان قد استقر وجوب الحج في ذمته مع تمكنه من الأداء ، فإذا
استؤجر للنيابة في هذا الحال كانت إجارته باطلة ، وإذا خالف وحج
عن المنوب عنه كان آثما ، وإن كان حجه صحيحا على الأقوى ، فتبرأ
بفعله ذمة المنوب عنه ، ولا يستحب الأجرة المسماة له بالعقد ولكنه
يستحق أجرة المثل ، وقد سبق بيان هذا في آخر الفصل المتقدم .
ولا فرق في جريان هذه الأحكام بين أن يكون الحج الفوري
الذي وجب على النائب في ذلك العام حج اسلام ، أو حج نذر معين ،
أو حجا معينا آخر وجب عليه في ذلك العام بإجارة أو عهد أو يمين
أو شرط في ضمن العقد ، أو وجب عليه بإفساد حج سابق .
ويستثنى من ذلك ما إذا آجر الشخص نفسه لحج في ذمته ،
يوقعه في ذلك العام ولم يقيد إجارته بأن يتولى الحج بنفسه ، فيجوز
له في هذه الصورة أن يؤجر نفسه لحج آخر يتولاه بالمباشرة ،
ويستأجر شخصا آخر للنيابة في الحج الأول .
[ المسألة 270 : ]
إذا كان النائب ممن وجب عليه الحج في ذلك العام أو ممن
استقر وجوب الحج في ذمته وتمكن من أدائه ، وكان جاهلا أو غافلا
عن وجوب الحج عليه ، فآجر نفسه للحج عن غيره في ذلك العام