جالس أهل الريب فهو مريب ) وفي خبر صفوان بن يحيى ، عن الإمام أبي الحسن
موسى ( ع ) : ( من أحب بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم كان ورد النار ) ، وقد
تصبح مقاطعتهم ومجانبتهم أحد الطرق النافعة في علاجهم من الغي وردعهم عن
السوء ورجوعهم إلى الرشد .
[ المسألة 31 : ]
يجب على الفرد المؤمن أن يأمر أهل بيته وعياله وأولاده بالمعروف وينهاهم
عن المنكر ، ويتأكد عليه الوجوب في حقهم ، وقد قال سبحانه : ( يا أيها الذين
آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة . . . ) ، فإذا علم من حال
بعض أهله أنه يترك بعض الواجبات من صلاة أو صيام أو غيرهما ، أو يتساهل في
أدائه ، أو يتسامح في تأدية ما يعتبر فيه من شروط وأجزاء وواجبات أو يأتي به
على غير الوجه الشرعي المطلوب ، وجب عليه أن يأمره بالمعروف ويستعمل معه
المراتب التي قدمنا بيانها للأمر والنهي ، ويلين معه في مورد اللين ويشتد معه في
موضع الشدة ، حتى يستكمل الواجب ويستوفي الغاية ويتم العلاج ، ويأتي المأمور
بالواجب الذي تركه ويتم أجزاءه وشروطه على الوجه الصحيح المراد .
وكذلك إذا علم أن بعضهم يفعل بعض المنكرات المحرمة من غيبة أو نميمة
أو كذب أو غير ذلك من المحرمات الصغيرة أو الكبيرة ، فيجب عليه أن ينهاه عن
المنكر ، ويتخذ معه المراتب التي ذكرناها للنهي والإنكار حتى يرتدع ويثوب إلى
الحق ، وأن يأمره بالتوبة في موارد وجوب التوبة كما سبق بيانه في الآخرين ،
فحق الأهل في ذلك أعظم من حقوق غيرهم ، ولعل الولاية ما بين الرجل وبينهم
على تأدية هذا الواجب معهم أشد من الولاية ما بينه وبين غيرهم ، وفي الآية
الكريمة المتقدمة دلالة على ذلك .
[ المسألة 32 : ]
لا يختص الحكم المتقدم برب العائلة ، فإذا علم بعض أفراد أهل البيت بأن
بعضهم يترك المعروف أو يفعل المنكر شمله التكليف ووجب عليه الأمر والنهي
كما تقدم .
وكذلك الحكم في المرأة المؤمنة إذا علمت ذلك من بعض أهلها ، وتوفرت
فيها شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيجبان عليها ، وإذا قام بعض
أفراد العائلة بالواجب وكان أمره ونهيه كافيين في التأثير وحصول الغاية