الْمُؤْمِنِينَ عَمِلَ فِي هَذِه الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَجَدَه ومَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَمِلَ فِي هَذِه الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ وَجَدَه - فَاحْذَرُوا أَيُّهَا النَّاسُ مِنَ الذُّنُوبِ والْمَعَاصِي مَا قَدْ نَهَاكُمُ اللَّه عَنْهَا وحَذَّرَكُمُوهَا فِي كِتَابِه الصَّادِقِ والْبَيَانِ النَّاطِقِ ولَا تَأْمَنُوا مَكْرَ اللَّه وتَحْذِيرَه وتَهْدِيدَه عِنْدَ مَا يَدْعُوكُمُ الشَّيْطَانُ اللَّعِينُ إِلَيْه مِنْ عَاجِلِ الشَّهَوَاتِ واللَّذَّاتِ فِي هَذِه الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ * ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ) * ( 1 ) وأَشْعِرُوا قُلُوبَكُمْ خَوْفَ اللَّه ( 2 ) وتَذَكَّرُوا مَا قَدْ وَعَدَكُمُ اللَّه فِي مَرْجِعُكُمْ إِلَيْه مِنْ حُسْنِ ثَوَابِه كَمَا قَدْ خَوَّفَكُمْ مِنْ شَدِيدِ الْعِقَابِ فَإِنَّه مَنْ خَافَ شَيْئاً حَذِرَه ومَنْ حَذِرَ شَيْئاً تَرَكَه ولَا تَكُونُوا مِنَ الْغَافِلِينَ الْمَائِلِينَ إِلَى زَهْرَةِ الدُّنْيَا الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ - فَإِنَّ اللَّه يَقُولُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِه : * ( أفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ الله بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ ) * ( 3 ) فَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللَّه بِمَا فَعَلَ بِالظَّلَمَةِ فِي كِتَابِه ولَا تَأْمَنُوا أَنْ يُنْزِلَ بِكُمْ بَعْضَ مَا تَوَاعَدَ بِه الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ فِي الْكِتَابِ واللَّه لَقَدْ وَعَظَكُمُ اللَّه فِي كِتَابِه بِغَيْرِكُمْ فَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِه ولَقَدْ أَسْمَعَكُمُ اللَّه فِي كِتَابِه مَا قَدْ فَعَلَ بِالْقَوْمِ الظَّالِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى قَبْلَكُمْ حَيْثُ قَالَ * ( وكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً ) * وإِنَّمَا عَنَى بِالْقَرْيَةِ أَهْلَهَا حَيْثُ يَقُولُ * ( وأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ) * فَقَالَ عَزَّ وجَلَّ * ( فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ) * يَعْنِي يَهْرُبُونَ قَالَ * ( لا تَرْكُضُوا وارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيه ومَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ) * فَلَمَّا أَتَاهُمُ الْعَذَابُ * ( قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ) * ( 4 ) وأيْمُ اللَّه إِنَّ هَذِه عِظَةٌ لَكُمْ وتَخْوِيفٌ إِنِ اتَّعَظْتُمْ وخِفْتُمْ ثُمَّ رَجَعَ الْقَوْلُ مِنَ اللَّه فِي الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الْمَعَاصِي والذُّنُوبِ فَقَالَ عَزَّ وجَلَّ
هامش
( 1 ) الأعراف : 201 ، أي لمم من الشيطان وطائف فاعل منه ، يقال طاف يطيف طيفا فهو طائف .
( 2 ) أي اجعلوا خوف الله شعار قلوبكم ملازما لها غير مفارق عنها .
( 3 ) النحل : 44 إلى 47 . و " تخوف " أي تنقص .
( 4 ) الأنبياء : 11 إلى 15 . ومضى بيان ما فيه ص 51 من هذا المجلد .