* ( وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) * ( 1 ) فَإِنْ قُلْتُمْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا أَهْلَ الشِّرْكِ فَكَيْفَ ذَلِكَ وهُوَ يَقُولُ * ( ونَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وكَفى بِنا حاسِبِينَ ) * ( 2 )
اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّه أَنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ لَا يُنْصَبُ لَهُمُ الْمَوَازِينُ ولَا يُنْشَرُ لَهُمُ الدَّوَاوِينُ وإِنَّمَا يُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً وإِنَّمَا نَصْبُ الْمَوَازِينِ ونَشْرُ الدَّوَاوِينِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَاتَّقُوا اللَّه عِبَادَ اللَّه واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ لَمْ يُحِبَّ زَهْرَةَ الدُّنْيَا وعَاجِلَهَا لأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِه ولَمْ يُرَغِّبْهُمْ فِيهَا وفِي عَاجِلِ زَهْرَتِهَا وظَاهِرِ بَهْجَتِهَا وإِنَّمَا خَلَقَ الدُّنْيَا وخَلَقَ أَهْلَهَا لِيَبْلُوَهُمْ فِيهَا أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً لآِخِرَتِه وأيْمُ اللَّه لَقَدْ ضَرَبَ لَكُمْ فِيه الأَمْثَالَ وصَرَّفَ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ولَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه فَازْهَدُوا فِيمَا زَهَّدَكُمُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِيه مِنْ عَاجِلِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ يَقُولُ وقَوْلُه الْحَقُّ : * ( إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناه مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِه نَباتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ والأَنْعامُ حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ وظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلاً أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) * ( 3 ) فَكُونُوا عِبَادَ اللَّه مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَتَفَكَّرُونَ ولَا تَرْكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ص : * ( ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) * ( 4 ) ولَا تَرْكَنُوا إِلَى زَهْرَةِ الدُّنْيَا ومَا فِيهَا رُكُونَ مَنِ اتَّخَذَهَا دَارَ قَرَارٍ ومَنْزِلَ اسْتِيطَانٍ فَإِنَّهَا دَارُ بُلْغَةٍ ومَنْزِلُ قُلْعَةٍ ( 5 ) ودَارُ عَمَلٍ فَتَزَوَّدُوا الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ فِيهَا قَبْلَ تَفَرُّقِ أَيَّامِهَا وقَبْلَ الإِذْنِ مِنَ اللَّه فِي خَرَابِهَا فَكَانَ قَدْ أَخْرَبَهَا الَّذِي عَمَرَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وابْتَدَأَهَا وهُوَ وَلِيُّ مِيرَاثِهَا فَأَسْأَلُ اللَّه الْعَوْنَ لَنَا ولَكُمْ عَلَى تَزَوُّدِ التَّقْوَى
هامش
( 1 ) الأنبياء : 46 . والنفحة : الدفعة من الشئ دون معظمه .
( 2 ) الأنبياء : 47 .
( 3 ) يونس : 24 . وأخذت الأرض زخرفها أي زينتها بالنبات .
( 4 ) هود : 113 . أي تطمئنوا إليهم وتسكنوا إلى قولهم .
( 5 ) أي ليس بمستوطن .