الضَّلَالَةُ وإِلَيْهِمْ تَعُودُ فَحُضُورُ مَسَاجِدِهِمْ والْمَشْيُ إِلَيْهَا كُفْرٌ بِاللَّه الْعَظِيمِ إِلَّا مَنْ مَشَى إِلَيْهَا وهُوَ عَارِفٌ بِضَلَالِهِمْ فَصَارَتْ مَسَاجِدُهُمْ مِنْ فِعَالِهِمْ عَلَى ذَلِكَ النَّحْوِ خَرِبَةً مِنَ الْهُدَى عَامِرَةً مِنَ الضَّلَالَةِ قَدْ بُدِّلَتْ سُنَّةُ اللَّه وتُعُدِّيَتْ حُدُودُه ولَا يَدْعُونَ إِلَى الْهُدَى ولَا يَقْسِمُونَ الْفَيْءَ ولَا يُوفُونَ بِذِمَّةٍ يَدْعُونَ الْقَتِيلَ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ شَهِيداً قَدْ أَتَوُا اللَّه بِالافْتِرَاءِ والْجُحُودِ واسْتَغْنَوْا بِالْجَهْلِ عَنِ الْعِلْمِ ومِنْ قَبْلُ مَا مَثَّلُوا بِالصَّالِحِينَ كُلَّ مُثْلَةٍ ( 1 ) وسَمَّوْا صِدْقَهُمْ عَلَى اللَّه فِرْيَةً - وجَعَلُوا فِي الْحَسَنَةِ الْعُقُوبَةَ السَّيِّئَةَ وقَدْ بَعَثَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَيْكُمْ رَسُولاً * ( مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْه ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ( 2 ) بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * ص وأَنْزَلَ عَلَيْه كِتَاباً عَزِيزاً * ( لا يَأْتِيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفِه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) * قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ * ( لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا ( 3 ) ويَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ ) * فَلَا يُلْهِيَنَّكُمُ الأَمَلُ ولَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الأَجَلُ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَمَدُ أَمَلِهِمْ وتَغْطِيَةُ الآجَالِ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِهِمُ الْمَوْعُودُ ( 4 ) الَّذِي تُرَدُّ عَنْه الْمَعْذِرَةُ وتُرْفَعُ عَنْه التَّوْبَةُ وتَحُلُّ مَعَه الْقَارِعَةُ والنَّقِمَةُ ( 5 ) وقَدْ أَبْلَغَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَيْكُمْ بِالْوَعْدِ وفَصَّلَ لَكُمُ الْقَوْلَ وعَلَّمَكُمُ السُّنَّةَ وشَرَحَ لَكُمُ الْمَنَاهِجَ لِيُزِيحَ الْعِلَّةَ ( 6 ) وحَثَّ عَلَى الذِّكْرِ ودَلَّ عَلَى النَّجَاةِ وإِنَّه مَنِ انْتَصَحَ لِلَّه واتَّخَذَ قَوْلَه دَلِيلاً هَدَاه لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ( 7 ) ووَفَّقَه لِلرَّشَادِ وسَدَّدَه
هامش
( 1 ) المثلة - بالضم - : النكال ، قال الفيض - رحمه الله - : ومن روى مثلوا - بالتشديد - أراد
جدعوهم بقطع الأذن والأنوف .
( 2 ) " من أنفسكم " أي من جنسكم عربي مثلكم . وقرء من أنفسكم - بفتح الفاء - أي من أشرفكم
" عزيز عليه " أي شديد شاق . " ما عنتم " عنتكم ولقاؤكم المكروه . " حريص عليكم " أي على ايمانكم
وصلاح شأنكم . ( في )
( 3 ) أي عاقلا فهما فان الغافل كالميت . ( في )
( 4 ) أي الموت .
( 5 ) القارعة : الشديدة من شدائد الدهر .
( 6 ) زاح الشئ يزيح زيحا أي بعد وذهب وأزاحه غيره . ( الصحاح )
( 7 ) الانتصاح : قبول النصيحة يعنى من أطاع أوامر الله وعلم أنه إنما يهديه إلى مصالحه ويرده
عن مفاسده يهديه للحالة التي اتباعها أقوم وهي من الألفاظ القرآنية " ان هذا القران يهدي للتي
هي أقوم " وتلك الحالة هي المعرفة بالله وتوحيده . ( في )