وبَدْءاً وعُذْراً ونُذْراً - بِحُكْمٍ قَدْ فَصَّلَه ( 1 ) وتَفْصِيلٍ قَدْ أَحْكَمَه وفُرْقَانٍ قَدْ فَرَقَه ( 2 ) وقُرْآنٍ قَدْ بَيَّنَه لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ رَبَّهُمْ إِذْ جَهِلُوه ولِيُقِرُّوا بِه إِذْ جَحَدُوه ولِيُثْبِتُوه بَعْدَ إِذْ أَنْكَرُوه فَتَجَلَّى لَهُمْ سُبْحَانَه فِي كِتَابِه ( 3 ) مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا رَأَوْه فَأَرَاهُمْ حِلْمَه كَيْفَ حَلُمَ وأَرَاهُمْ عَفْوَه كَيْفَ عَفَا وأَرَاهُمْ قُدْرَتَه كَيْفَ قَدَرَ وخَوَّفَهُمْ مِنْ سَطْوَتِه وكَيْفَ خَلَقَ مَا خَلَقَ مِنَ الآيَاتِ وكَيْفَ مَحَقَ مَنْ مَحَقَ مِنَ الْعُصَاةِ بِالْمَثُلَاتِ واحْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بِالنَّقِمَاتِ ( 4 ) وكَيْفَ رَزَقَ وهَدَى وأَعْطَى وأَرَاهُمْ حُكْمَه كَيْفَ حَكَمَ وصَبَرَ حَتَّى يَسْمَعَ مَا يَسْمَعُ ويَرَى فَبَعَثَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ مُحَمَّداً ص بِذَلِكَ ثُمَّ إِنَّه سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي زَمَانٌ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ شَيْءٌ أَخْفَى مِنَ الْحَقِّ ولَا أَظْهَرَ مِنَ الْبَاطِلِ ولَا أَكْثَرَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّه تَعَالَى ورَسُولِه ص ولَيْسَ عِنْدَ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ سِلْعَةٌ ( 5 ) أَبْوَرَ مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تِلَاوَتِه ولَا سِلْعَةٌ أَنْفَقَ بَيْعاً ( 6 ) ولَا أَغْلَى ثَمَناً مِنَ الْكِتَابِ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِه ولَيْسَ فِي الْعِبَادِ ولَا فِي الْبِلَادِ شَيْءٌ هُوَ أَنْكَرَ مِنَ الْمَعْرُوفِ ولَا أَعْرَفَ مِنَ الْمُنْكَرِ ولَيْسَ فِيهَا فَاحِشَةٌ أَنْكَرَ ولَا عُقُوبَةٌ أَنْكَى ( 7 ) مِنَ الْهُدَى عِنْدَ الضَّلَالِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَقَدْ نَبَذَ الْكِتَابَ حَمَلَتُه وتَنَاسَاه حَفَظَتُه حَتَّى تَمَالَتْ بِهِمُ الأَهْوَاءُ وتَوَارَثُوا ذَلِكَ مِنَ الآبَاءِ وعَمِلُوا بِتَحْرِيفِ الْكِتَابِ كَذِباً
هامش
( 1 ) " عودا وبدءا " يعني عودا إلى الدعوة بعدما بدأ فيها والمراد تكرير الدعوة ( في ) . " عذرا
ونذرا " كل منهما مفعول له لقوله : " بعث " أي عذرا للمحقين ونذرا للمبطلين ، أو حال أي عاذرا
ومنذرا . قوله : " بحكم " المراد به الجنس أي بعثه مع أحكام مفصلة مبينة . ( آت )
( 2 ) الفرقان هو القرآن وكل ما فرق بين الحق والباطل والمراد بتفريقه انزاله متفرقا أو تعلقه
بالأحكام المتفرقة . ( آت )
( 3 ) أي ظهر من غير أن يرى بالبصر بل نبههم عليه في القرآن من قصص الأولين وما حل بهم
من النقمة عند مخالفة الرسل . ( في )
( 4 ) - بفتح الميم وضم الثاء - جمع المثلة وهي العقوبة . والاحتصاد : المبالغة في القتل والاستيصال
مأخوذ من حصد الزرع . ( في )
( 5 ) السلعة - بالكسر - : المتاع . والبوار : الكساد .
( 6 ) النفاق : الرواج .
( 7 ) النكاية : الجرح والقرح .