مَعَهُمْ ولَا يُعْرَفُ قَالَ وكَانَ إِخْوَةُ إِبْرَاهِيمَ ع يَعْمَلُونَ الأَصْنَامَ ويَذْهَبُونَ بِهَا إِلَى الأَسْوَاقِ ويَبِيعُونَهَا قَالَ فَذَهَبَتْ إِلَيْه فَجَاءَتْ بِه حَتَّى أَقْعَدَتْه عَلَى الطَّرِيقِ ومَرَّ إِخْوَتُه فَدَخَلَ مَعَهُمْ فَلَمَّا رَآه أَبُوه وَقَعَتْ عَلَيْه الْمَحَبَّةُ مِنْه فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّه قَالَ فَبَيْنَمَا إِخْوَتُه يَعْمَلُونَ يَوْماً مِنَ الأَيَّامِ الأَصْنَامَ إِذَا أَخَذَ إِبْرَاهِيمُ ع الْقَدُومَ ( 1 ) وأَخَذَ خَشَبَةً فَنَجَرَ مِنْهَا صَنَماً لَمْ يَرَوْا قَطُّ مِثْلَه فَقَالَ آزَرُ لأُمِّه إِنِّي لأَرْجُو أَنْ نُصِيبَ خَيْراً بِبَرَكَةِ ابْنِكِ هَذَا قَالَ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ إِبْرَاهِيمُ الْقَدُومَ فَكَسَرَ الصَّنَمَ الَّذِي عَمِلَه فَفَزِعَ أَبُوه مِنْ ذَلِكَ فَزَعاً شَدِيداً فَقَالَ لَه أَيَّ شَيْءٍ عَمِلْتَ فَقَالَ لَه إِبْرَاهِيمُ ع ومَا تَصْنَعُونَ بِه فَقَالَ آزَرُ نَعْبُدُه فَقَالَ لَه إِبْرَاهِيمُ ع * ( أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ) * فَقَالَ آزَرُ لأُمِّه هَذَا الَّذِي يَكُونُ ذَهَابُ مُلْكِنَا عَلَى يَدَيْه
559 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حُجْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ خَالَفَ إِبْرَاهِيمُ ع قَوْمَه وعَابَ آلِهَتَهُمْ حَتَّى أُدْخِلَ عَلَى نُمْرُودَ فَخَاصَمَه فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ع * ( رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي ويُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وأُمِيتُ ) * قَالَ إِبْرَاهِيمُ * ( فَإِنَّ الله يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وا لله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * ( 2 ) وقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع عَابَ آلِهَتَهُمْ
هامش
( 1 ) - بفتح القاف وضم الدال - : آلة للنحت والنجر .
( 2 ) البقرة : 258 . وقوله : " أنا أحيي وأميت " قال الطبرسي - رحمه الله - : أي فقال
نمرود : أنا أحيي بالتخلية من الحبس من وجب عليه القتل وأميت بالقتل من شئت أي ممن هو حي
وهذا جهل من الكافر لأنه اعتمد في المعارضة على العبارة فقط دون المعنى عادلا عن وجه الحجة
بفعل الحياة للميت أو الموت للحي على سبيل الاختراع الذي ينفرد سبحانه به ولا يقدر عليه سواه .
انتهى ، أقول : الظاهر من سياق الآية أن المراد من قوله : " أنا أحيي وأميت " أن الرب الذي
وصفته بكذا هو أنا . وهذا تلبيس ومغالطة منه . وفي تفسير الميزان : " قوله تعالى " : " قال أنا أحيي وأميت . . . الآية " أي فأنا ربك الذي وصفته بأنه يحيي ويميت قوله تعالى : قال إبراهيم : " فان الله يأتي
بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر . . . الآية " لما آيس ( عليه السلام ) من مضى
احتجاجه بأن ربه الذي يحيي ويميت ، لسوء فهم الخصم وتمويهه وتلبيسه الأمر على من حضر
عندها عدل عن بيان ما هو مراده من الاحياء والإماتة إلى حجة أخرى ، إلا أنه بنى هذه الحجة
الثانية على دعوى الخصم في الحجة الأولى كما يدل عليه التفريع بالفاء في قوله : " فان الله . . . الآية "
والمعنى : إن كان الأمر كما تقول : إنك ربي ومن شأن الرب أن يتصرف في تدبير أمر هذا النظام
الكوني فالله سبحانه يتصرف في الشمس باتيانها من المشرق فتصرف أنت باتيانها من المغرب حتى
يتضح أنك رب كما أن الله رب كل شئ أو أنك الرب فوق الأرباب فبهت الذي كفر ، وإنما فرع
الحجة على ما تقدمها لئلا يظن أن الحجة الأولى تمت لنمرود وأنتجت ما ادعاه ، ولذلك أيضا قال :
" فان الله " ولم يقل : فان ربي لان الخصم استفاد من قوله " ربي " سوءا وطبقه على نفسه بالمغالطة
فأتى ( عليه السلام ) ثانيا بلفظة الجلالة ليكون مصونا عن مثل التطبيق السابق : وقد مر بيان أن نمرود
ما كان يسعه ان يتفوه في مقابل هذه الحجة بشئ دوه أن يبهت فيسكت .