واللَّه لأُطَوِّقَنَّكَ غَداً طَوْقَ الْحَمَامَةِ ( 1 ) فَقَالَ لَه دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ كَلَامُكَ هَذَا أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ بَعْرَةٍ فِي وَادِي الأَزْرَقِ فَقَالَ أَمَا إِنَّه وَادٍ لَيْسَ لَكَ ولَا لأَبِيكَ فِيه حَقٌّ ( 2 ) قَالَ فَقَالَ هِشَامٌ إِذَا كَانَ غَداً جَلَسْتُ لَكُمْ فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع ومَعَه كِتَابٌ فِي كِرْبَاسَةٍ وجَلَسَ لَهُمْ هِشَامٌ فَوَضَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع الْكِتَابَ بَيْنَ يَدَيْه فَلَمَّا أَنْ قَرَأَه قَالَ ادْعُوا لِي جَنْدَلَ الْخُزَاعِيَّ وعُكَّاشَةَ الضَّمْرِيَّ وكَانَا شَيْخَيْنِ قَدْ أَدْرَكَا الْجَاهِلِيَّةَ فَرَمَى بِالْكِتَابِ إِلَيْهِمَا فَقَالَ تَعْرِفَانِ هَذِه الْخُطُوطَ قَالا نَعَمْ هَذَا خَطُّ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ وهَذَا خَطُّ فُلَانٍ وفُلَانٍ لِفُلَانٍ مِنْ قُرَيْشٍ وهَذَا خَطُّ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ فَقَالَ هِشَامٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّه أَرَى خُطُوطَ أَجْدَادِي عِنْدَكُمْ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ فَقَدْ قَضَيْتُ بِالْوَلَاءِ لَكَ قَالَ فَخَرَجَ وهُوَ يَقُولُ :
إِنْ عَادَتِ الْعَقْرَبُ عُدْنَا لَهَا * وكَانَتِ النَّعْلُ لَهَا حَاضِرَه
قَالَ فَقُلْتُ مَا هَذَا الْكِتَابُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ فَإِنَّ نُتَيْلَةَ كَانَتْ أَمَةً لأُمِّ الزُّبَيْرِ ولأَبِي طَالِبٍ وعَبْدِ اللَّه فَأَخَذَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَأَوْلَدَهَا فُلَاناً ( 3 ) فَقَالَ لَه الزُّبَيْرُ هَذِه الْجَارِيَةُ وَرِثْنَاهَا مِنْ أُمِّنَا وابْنُكَ هَذَا عَبْدٌ لَنَا فَتَحَمَّلَ عَلَيْه ( 4 ) بِبُطُونِ قُرَيْشٍ قَالَ فَقَالَ قَدْ أَجَبْتُكَ عَلَى خَلَّةٍ عَلَى أَنْ لَا يَتَصَدَّرَ ابْنُكَ هَذَا فِي مَجْلِسٍ ولَا يَضْرِبَ مَعَنَا بِسَهْمٍ فَكَتَبَ عَلَيْه كِتَاباً وأَشْهَدَ عَلَيْه فَهُوَ هَذَا الْكِتَابُ
373 - الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُكَيْمٍ عَنْ بَعْضِ رِجَالِه عَنْ عَنْبَسَةَ بْنِ بِجَادٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع فِي قَوْلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( وأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ) * ( 5 ) فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه ص لِعَلِيٍّ ع هُمْ شِيعَتُكَ فَسَلِمَ وُلْدُكَ مِنْهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُمْ
هامش
( 1 ) أي طوقا لازما لا يفارقك عاره وشناره كما لا يفارق عنق الحمامة طوقها . ( آت )
( 2 ) أي وإلا ادعيت بعرة ذلك الوادي وأخذتها ولم تتركها ويحتمل أن يكون اسما لواد كان
بينه ( عليه السلام ) وبينه فيه أيضا منازعة فأجاب ( عليه السلام ) عن سفهه بكلام حق مفيد في الحجاج ( آت )
( 3 ) " فأولدها فلانا " يعني العباس . وهذا أيضا من علائم كذب الخبر حيث نسب الزنا إلى
عبد المطلب .
( 4 ) أي عبد المطلب على الزبير . ( آت )
( 5 ) الواقعة : 90 ، 91 .