عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ والْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ حَيْثُ كَتَبُوا الْكِتَابَ بَيْنَهُمْ وتَعَاهَدُوا وتَوَافَقُوا لَئِنْ مَضَى مُحَمَّدٌ لَا تَكُونُ الْخِلَافَةُ فِي بَنِي هَاشِمٍ ولَا النُّبُوَّةُ أَبَداً فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ فِيهِمْ هَذِه الآيَةَ قَالَ قُلْتُ قَوْلُه عَزَّ وجَلَّ : * ( أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونَجْواهُمْ بَلى ورُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ) * ( 1 ) قَالَ وهَاتَانِ الآيَتَانِ نَزَلَتَا فِيهِمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّه كَانَ يَوْمٌ يُشْبِه يَوْمَ كَتْبِ الْكِتَابِ إِلَّا يَوْمَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ ع وهَكَذَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ الَّذِي أَعْلَمَه رَسُولَ اللَّه ص أَنْ إِذَا كُتِبَ الْكِتَابُ قُتِلَ الْحُسَيْنُ وخَرَجَ الْمُلْكُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَقَدْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّه قُلْتُ * ( وإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ الله فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ ) * قَالَ الْفِئَتَانِ ( 2 ) إِنَّمَا جَاءَ تَأْوِيلُ هَذِه الآيَةِ يَوْمَ الْبَصْرَةِ وهُمْ أَهْلُ هَذِه الآيَةِ وهُمُ الَّذِينَ بَغَوْا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَيْه قِتَالُهُمْ وقَتْلُهُمْ حَتَّى يَفِيؤُوا إِلَى أَمْرِ اللَّه ولَوْ لَمْ يَفِيؤُوا لَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَيْه فِيمَا أَنْزَلَ اللَّه أَنْ لَا يَرْفَعَ السَّيْفَ عَنْهُمْ حَتَّى يَفِيؤُوا ويَرْجِعُوا عَنْ رَأْيِهِمْ لأَنَّهُمْ بَايَعُوا طَائِعِينَ غَيْرَ كَارِهِينَ ( 3 ) وهِيَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى فَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنْ يَعْدِلَ فِيهِمْ حَيْثُ كَانَ ظَفِرَ بِهِمْ كَمَا عَدَلَ رَسُولُ اللَّه ص فِي أَهْلِ مَكَّةَ إِنَّمَا مَنَّ عَلَيْهِمْ وعَفَا وكَذَلِكَ صَنَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع - بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ حَيْثُ ظَفِرَ بِهِمْ مِثْلَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ ص - بِأَهْلِ مَكَّةَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ قَالَ قُلْتُ قَوْلُه عَزَّ وجَلَّ : * ( والْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ) * ( 4 ) قَالَ هُمْ أَهْلُ الْبَصْرَةِ هِيَ
هامش
( 1 ) الزخرف : 79 و 80 وقوله : " أبرموا " أي احكموا .
( 2 ) الفئتان تفسير للطائفتين . ( آت ) والآية في سورة الحجرات : 9 . وقوله : " تفئ " أي ترجع .
( 3 ) هذا لبيان كفرهم وبغيهم على جميع المذاهب فان مذهب المخالفين ان مدار وجوب الإطاعة
على البيعة فهم بايعوا طائعين غير مكرهين فإذا نكثوا فهم على مذهبهم أيضا من الباغين . ( آت ) .
( 4 ) النجم : 53 . والمؤتفكة فسر بالقرى المخسوف بها وقوله : " أهوى " أي جعلها تهوى .
وهي قرى قوم لوط وفسرها ( عليه السلام ) بالبصرة وقد ورد في اخبار الفريقين أنها إحدى المؤتفكات
وفي تفسير علي بن إبراهيم أنها ائتفكت بأهلها مرتين وعلى الله تمام الثالثة وتمام الثالثة في الرجعة
وفي النهاية : في حديث أنس : " البصرة إحدى المؤتفكات " يعني أنها غرقت مرتين فشبه غرقها بانقلابها
انتهى . ولا استبعاد في حملها على الحقيقة . ( من آت ) .