الْحَبَّةَ وبَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُمْ لَيَخْرُجُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ وإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَقْبِلُهُمْ بِنُوقٍ مِنْ نُوقِ الْعِزِّ عَلَيْهَا رَحَائِلُ الذَّهَبِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ والْيَاقُوتِ ( 1 ) وجَلَائِلُهَا الإِسْتَبْرَقُ والسُّنْدُسُ وخُطُمُهَا جُدُلُ الأُرْجُوَانِ تَطِيرُ بِهِمْ إِلَى الْمَحْشَرِ ( 2 ) مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَلْفُ مَلَكٍ مِنْ قُدَّامِه وعَنْ يَمِينِه وعَنْ شِمَالِه يَزُفُّونَهُمْ زَفّاً حَتَّى ( 3 ) يَنْتَهُوا بِهِمْ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ الأَعْظَمِ وعَلَى بَابِ الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِنَّ الْوَرَقَةَ مِنْهَا لَيَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا أَلْفُ رَجُلٍ مِنَ النَّاسِ وعَنْ يَمِينِ الشَّجَرَةِ عَيْنٌ مُطَهِّرَةٌ مُزَكِّيَةٌ قَالَ فَيُسْقَوْنَ مِنْهَا شَرْبَةً فَيُطَهِّرُ اللَّه بِهَا قُلُوبَهُمْ مِنَ الْحَسَدِ ويُسْقِطُ مِنْ أَبْشَارِهِمُ الشَّعْرَ ( 4 ) وذَلِكَ قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ : * ( وسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ) * ( 5 ) مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ الْمُطَهِّرَةِ قَالَ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ إِلَى عَيْنٍ أُخْرَى عَنْ يَسَارِ الشَّجَرَةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهَا وهِيَ عَيْنُ الْحَيَاةِ فَلَا يَمُوتُونَ أَبَداً قَالَ ثُمَّ يُوقَفُ بِهِمْ قُدَّامَ الْعَرْشِ ( 6 ) وقَدْ سَلِمُوا مِنَ الآفَاتِ والأَسْقَامِ والْحَرِّ والْبَرْدِ أَبَداً قَالَ فَيَقُولُ الْجَبَّارُ جَلَّ ذِكْرُه لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ احْشُرُوا أَوْلِيَائِي إِلَى الْجَنَّةِ ولَا تُوقِفُوهُمْ مَعَ الْخَلَائِقِ فَقَدْ سَبَقَ رِضَايَ عَنْهُمْ ووَجَبَتْ رَحْمَتِي لَهُمْ وكَيْفَ أُرِيدُ أَنْ أُوقِفَهُمْ مَعَ أَصْحَابِ الْحَسَنَاتِ والسَّيِّئَاتِ قَالَ فَتَسُوقُهُمُ الْمَلَائِكَةُ إِلَى الْجَنَّةِ فَإِذَا انْتَهَوْا بِهِمْ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ الأَعْظَمِ ضَرَبَ الْمَلَائِكَةُ الْحَلْقَةَ ضَرْبَةً فَتَصِرُّ صَرِيراً ( 7 ) يَبْلُغُ صَوْتُ صَرِيرِهَا كُلَّ حَوْرَاءَ أَعَدَّهَا اللَّه عَزَّ وجَلَّ لأَوْلِيَائِه فِي الْجِنَانِ فَيَتَبَاشَرْنَ بِهِمْ إِذَا سَمِعْنَ صَرِيرَ الْحَلْقَةِ فَيَقُولُ بَعْضُهُنَّ لِبَعْضٍ قَدْ جَاءَنَا أَوْلِيَاءُ اللَّه فَيُفْتَحُ لَهُمُ الْبَابُ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وتُشْرِفُ عَلَيْهِمْ أَزْوَاجُهُمْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ والآدَمِيِّينَ فَيَقُلْنَ
هامش
( 1 ) " مكللة " أي محفوفة ، مزينة . وقوله : " جلائلها " كذا في جميع النسخ التي بأيدينا وفي تفسير
علي بن إبراهيم " جلالها " وهو - بالكسر - : جمع جل - بالضم - وهو للدابة كالثوب للانسان
تصان به جمعه جلال وأجلال .
( 2 ) إستبرق : الديباج الغليظ والسندس الديباج الرقيق ، والخطم : اللجام : والجذل - بالكسر والفتح - : أصل الشجرة يقطع وقد يجعل العود جذلا . والأرجوان معرب ارغوان .
( 3 ) أي يذهبون بهم على غاية الكرامة كما يزف العروس زوجها ، أو يسرعون بهم . ( آت ) .
( 4 ) جمع بشرة .
( 5 ) الانسان : 21 .
( 6 ) ظاهره أنهم يردون أولا باب الجنة ثم إلى الموقف ثم يرجعون إلى الجنة . ( آت ) .
( 7 ) صر يصر صرا وصريرا : صوت وصاح شديدا .