قَوْلُ اللَّه عَزَّ وجَلَّ * ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهارُ ) * ( 1 ) والثِّمَارُ دَانِيَةٌ مِنْهُمْ وهُوَ قَوْلُه عَزَّ وجَلَّ : * ( ودانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ) * ( 2 ) مِنْ قُرْبِهَا مِنْهُمْ يَتَنَاوَلُ الْمُؤْمِنُ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي يَشْتَهِيه مِنَ الثِّمَارِ بِفِيه وهُوَ مُتَّكِئٌ وإِنَّ الأَنْوَاعَ مِنَ الْفَاكِهَةِ لَيَقُلْنَ لِوَلِيِّ اللَّه يَا وَلِيَّ اللَّه كُلْنِي قَبْلَ أَنْ تَأْكُلَ هَذَا قَبْلِي قَالَ ولَيْسَ مِنْ مُؤْمِنٍ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا ولَه جِنَانٌ كَثِيرَةٌ مَعْرُوشَاتٌ وغَيْرُ مَعْرُوشَاتٍ وأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ وأَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ وأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ وأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ فَإِذَا دَعَا وَلِيُّ اللَّه بِغِذَائِه أُتِيَ بِمَا تَشْتَهِي نَفْسُه عِنْدَ طَلَبِه الْغِذَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَمِّيَ شَهْوَتَه قَالَ ثُمَّ يَتَخَلَّى مَعَ إِخْوَانِه ويَزُورُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ويَتَنَعَّمُونَ فِي جَنَّاتِهِمْ فِي ظِلٍّ مَمْدُودٍ فِي مِثْلِ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وأَطْيَبُ مِنْ ذَلِكَ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ سَبْعُونَ زَوْجَةً حَوْرَاءَ وأَرْبَعُ نِسْوَةٍ مِنَ الآدَمِيِّينَ والْمُؤْمِنُ سَاعَةً مَعَ الْحَوْرَاءِ وسَاعَةً مَعَ الآدَمِيَّةِ وسَاعَةً يَخْلُو بِنَفْسِه عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئاً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَغْشَاه شُعَاعُ نُورٍ وهُوَ عَلَى أَرِيكَتِه ويَقُولُ لِخُدَّامِه مَا هَذَا الشُّعَاعُ اللَّامِعُ لَعَلَّ الْجَبَّارَ لَحَظَنِي ( 3 ) فَيَقُولُ لَه خُدَّامُه قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ جَلَّ جَلَالُ اللَّه بَلْ هَذِه حَوْرَاءُ مِنْ نِسَائِكَ مِمَّنْ لَمْ تَدْخُلْ بِهَا بَعْدُ قَدْ أَشْرَفَتْ عَلَيْكَ مِنْ خَيْمَتِهَا شَوْقاً إِلَيْكَ وقَدْ تَعَرَّضَتْ لَكَ وأَحَبَّتْ لِقَاءَكَ فَلَمَّا أَنْ رَأَتْكَ مُتَّكِئاً عَلَى سَرِيرِكَ تَبَسَّمَتْ نَحْوَكَ شَوْقاً إِلَيْكَ فَالشُّعَاعُ الَّذِي رَأَيْتَ والنُّورُ الَّذِي غَشِيَكَ هُوَ مِنْ بَيَاضِ ثَغْرِهَا ( 4 ) وصَفَائِه ونَقَائِه ورِقَّتِه قَالَ فَيَقُولُ وَلِيُّ اللَّه ائْذَنُوا لَهَا فَتَنْزِلَ إِلَيَّ فَيَبْتَدِرُ إِلَيْهَا أَلْفُ وَصِيفٍ وأَلْفُ وَصِيفَةٍ يُبَشِّرُونَهَا بِذَلِكَ فَتَنْزِلُ إِلَيْه مِنْ خَيْمَتِهَا وعَلَيْهَا سَبْعُونَ حُلَّةً مَنْسُوجَةً بِالذَّهَبِ والْفِضَّةِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ والْيَاقُوتِ والزَّبَرْجَدِ صِبْغُهُنَّ الْمِسْكُ والْعَنْبَرُ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً وعَرْضُ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وَلِيِّ اللَّه أَقْبَلَ الْخُدَّامُ بِصَحَائِفِ
هامش
( 1 ) الكهف : 31 .
( 2 ) الانسان : 14 .
( 3 ) لعل مراده أنه أفاض على من أنواره فتقدس الخدام لما يوهمه ظاهر كلامه ، أو أنه أراد نوعا
من اللحظ المعنوي لا يناسب رفعة شأنه تعالى . ( آت ) .
( 4 ) الثغر : مقدم الأسنان .