رِيَاحٌ تَعْصِرُ السَّحَابَ فَتَمْطُرُه بِإِذْنِ اللَّه ومِنْهَا رِيَاحٌ مِمَّا عَدَّدَ اللَّه فِي الْكِتَابِ فَأَمَّا الرِّيَاحُ الأَرْبَعُ الشَّمَالُ والْجَنُوبُ والصَّبَا والدَّبُورُ فَإِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَا فَإِذَا أَرَادَ اللَّه أَنْ يُهِبَّ شَمَالاً أَمَرَ الْمَلَكَ الَّذِي اسْمُه الشَّمَالُ فَيَهْبِطُ عَلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَقَامَ عَلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ فَضَرَبَ بِجَنَاحِه فَتَفَرَّقَتْ رِيحُ الشَّمَالِ حَيْثُ يُرِيدُ اللَّه مِنَ الْبَرِّ والْبَحْرِ وإِذَا أَرَادَ اللَّه أَنْ يَبْعَثَ جَنُوباً أَمَرَ الْمَلَكَ الَّذِي اسْمُه الْجَنُوبُ فَهَبَطَ عَلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَقَامَ عَلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ فَضَرَبَ بِجَنَاحِه فَتَفَرَّقَتْ رِيحُ الْجَنُوبِ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ حَيْثُ يُرِيدُ اللَّه وإِذَا أَرَادَ اللَّه أَنْ يَبْعَثَ رِيحَ الصَّبَا أَمَرَ الْمَلَكَ الَّذِي اسْمُه الصَّبَا فَهَبَطَ عَلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَقَامَ عَلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ فَضَرَبَ بِجَنَاحِه فَتَفَرَّقَتْ رِيحُ الصَّبَا حَيْثُ يُرِيدُ اللَّه جَلَّ وعَزَّ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ وإِذَا أَرَادَ اللَّه أَنْ يَبْعَثَ دَبُوراً أَمَرَ الْمَلَكَ الَّذِي اسْمُه الدَّبُورُ فَهَبَطَ عَلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ فَقَامَ عَلَى الرُّكْنِ الشَّامِيِّ فَضَرَبَ بِجَنَاحِه فَتَفَرَّقَتْ رِيحُ الدَّبُورِ حَيْثُ يُرِيدُ اللَّه مِنَ الْبَرِّ والْبَحْرِ ثُمَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع أمَا تَسْمَعُ لِقَوْلِه ( 1 ) رِيحُ الشَّمَالِ ورِيحُ الْجَنُوبِ ورِيحُ الدَّبُورِ ورِيحُ الصَّبَا إِنَّمَا تُضَافُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِهَا
64 - عَنْه عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ سِنَانٍ عَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ إِنَّ لِلَّه عَزَّ وجَلَّ رِيَاحَ رَحْمَةٍ ورِيَاحَ عَذَابٍ فَإِنْ شَاءَ اللَّه أَنْ يَجْعَلَ الْعَذَابَ مِنَ الرِّيَاحِ رَحْمَةً ( 2 ) فَعَلَ قَالَ ولَنْ يَجْعَلَ الرَّحْمَةَ مِنَ الرِّيحِ عَذَاباً قَالَ وذَلِكَ أَنَّه لَمْ يَرْحَمْ قَوْماً قَطُّ أَطَاعُوه وكَانَتْ طَاعَتُهُمْ إِيَّاه وَبَالاً عَلَيْهِمْ إِلَّا مِنْ بَعْدِ تَحَوُّلِهِمْ عَنْ طَاعَتِه ( 3 ) قَالَ كَذَلِكَ فَعَلَ بِقَوْمِ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا رَحِمَهُمُ اللَّه بَعْدَ مَا كَانَ قَدَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابَ وقَضَاه ثُمَّ تَدَارَكَهُمْ بِرَحْمَتِه فَجَعَلَ الْعَذَابَ الْمُقَدَّرَ عَلَيْهِمْ رَحْمَةً فَصَرَفَه عَنْهُمْ وقَدْ أَنْزَلَه عَلَيْهِمْ وغَشِيَهُمْ وذَلِكَ لَمَّا آمَنُوا - بِه وتَضَرَّعُوا إِلَيْه قَالَ وأَمَّا الرِّيحُ الْعَقِيمُ فَإِنَّهَا رِيحُ عَذَابٍ لَا تُلْقِحُ شَيْئاً مِنَ الأَرْحَامِ ولَا شَيْئاً مِنَ النَّبَاتِ وهِيَ رِيحٌ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الأَرَضِينَ السَّبْعِ ومَا خَرَجَتْ مِنْهَا رِيحٌ قَطُّ إِلَّا عَلَى قَوْمِ عَادٍ حِينَ غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ فَأَمَرَ الْخُزَّانَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْهَا عَلَى مِقْدَارِ سَعَةِ الْخَاتَمِ قَالَ فَعَتَتْ ( 4 ) عَلَى الْخُزَّانِ فَخَرَجَ
هامش
( 1 ) أي لقول القائل .
( 2 ) في بعض النسخ [ أن يجعل الرياح من العذاب رحمة ] .
( 3 ) كذا .
( 4 ) في بعض النسخ [ فعلت على الخزان ] من على يعلو أي ترفعت وما في المتن أظهر .