مِنَ الْعَبْدِ فِي ضَعْفِه وقِلَّةِ حِيلَتِه ( 1 ) أَنْ يَبْلُغَ مَا سُمِّيَ لَه فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّه لَنْ يَزْدَادَ امْرُؤٌ نَقِيراً ( 2 ) بِحِذْقِه ولَمْ يَنْتَقِصِ امْرُؤٌ نَقِيراً لِحُمْقِه فَالْعَالِمُ لِهَذَا الْعَامِلُ بِه أَعْظَمُ النَّاسِ رَاحَةً فِي مَنْفَعَتِه والْعَالِمُ لِهَذَا التَّارِكُ لَه أَعْظَمُ النَّاسِ شُغُلاً فِي مَضَرَّتِه ورُبَّ مُنْعَمٍ عَلَيْه مُسْتَدْرَجٌ بِالإِحْسَانِ إِلَيْه ( 3 ) ورُبَّ مَغْرُورٍ فِي النَّاسِ مَصْنُوعٌ لَه فَأَفِقْ أَيُّهَا السَّاعِي مِنْ سَعْيِكَ ( 4 ) وقَصِّرْ مِنْ عَجَلَتِكَ وانْتَبِه مِنْ سِنَةِ غَفْلَتِكَ وتَفَكَّرْ فِيمَا جَاءَ عَنِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّه ص واحْتَفِظُوا بِهَذِه الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ فَإِنَّهَا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَى ومِنْ عَزَائِمِ اللَّه فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ أَنَّه لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَلْقَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ بِخَلَّةٍ ( 5 ) مِنْ هَذِه الْخِلَالِ الشِّرْكِ بِاللَّه فِيمَا افْتَرَضَ اللَّه عَلَيْه أَوْ إِشْفَاءِ غَيْظٍ بِهَلَاكِ نَفْسِه أَوْ إِقْرَارٍ بِأَمْرٍ يَفْعَلُ غَيْرُه أَوْ يَسْتَنْجِحَ إِلَى مَخْلُوقٍ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِه أَوْ يَسُرَّه أَنْ يَحْمَدَه النَّاسُ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ والْمُتَجَبِّرِ الْمُخْتَالِ ( 6 ) وصَاحِبِ الأُبَّهَةِ والزَّهْوِ ( 7 ) أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ السِّبَاعَ هِمَّتُهَا التَّعَدِّي وإِنَّ الْبَهَائِمَ هِمَّتُهَا بُطُونُهَا وإِنَّ النِّسَاءَ هِمَّتُهُنَّ الرِّجَالُ وإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ مُشْفِقُونَ خَائِفُونَ وَجِلُونَ جَعَلَنَا اللَّه وإِيَّاكُمْ مِنْهُمْ
10 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ رَبِيعِ
هامش
( 1 ) ( مكابدته ) أي مشقته . وفي النهج ( وقويت مكيدته ) . والذكر الحكيم هو اللوح المحفوظ
كما قاله الفيض - رحمه الله - وقوله : ( لم يحل بين العبد ) في بعض النسخ [ لم يحل العبد ] بدون
ذكر البين أي لم يتغير من العبد بسبب ضعفه وقلة حيلته البلوغ إلى ما سمى الله وفي بعضها [ ولم
يخل من العبد ] .
( 2 ) النفير . النكتة في ظهر النواة .
( 3 ) ( رب مغرور ) أي غافل يعده الناس عاقلا عما يصلحه ويصنع الله له ( آت ) . والاستدراج استفعال
من الدرجة بمعنى الاستصعاد أو الاستنزال . واستدراج الله تعالى العبد استدناؤه قليلا قليلا إلى ما يهلكه
ويضاعف عقابه من حيث لا يعلم وذلك بأن يواتر نعمه عليه مع انهماكه في الغى فكلما جدد عليه
نعمة ازداد بطرا وجدد معصية فيتدرج في المعاصي بسبب تواتر النعم ظنا منه ان مواترة النعم أثرة من
الله وتقريب وإنما هو خذلان منه وتبعيد . ( في )
( 4 ) في بعض النسخ [ فاتق الله أيها الساعي من سعيك ] .
( 5 ) الخلة : الخلة الخصلة ، جمعها خلال .
( 6 ) الاستنجاح : تنجز الحاجة والظفر بها . والمختال : المتكبر ، وفى بعض النسخ [ المتبختر
المختال ] .
( 7 ) الأبهة - بالضم . تشديد الباء - : العظمة والبهاء . والزهو : الكذب والاستخفاف . ( النهاية )