تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
الْقَيْظِ أَمْهِلْنَا حَتَّى يُسَبَّخَ عَنَّا الْحَرُّ ( 1 ) وإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِالسَّيْرِ إِلَيْهِمْ فِي الشِّتَاءِ قُلْتُمْ هَذِه صَبَارَّةُ الْقُرِّ أَمْهِلْنَا حَتَّى يَنْسَلِخَ عَنَّا الْبَرْدُ كُلُّ هَذَا فِرَاراً مِنَ الْحَرِّ والْقُرِّ فَإِذَا كُنْتُمْ مِنَ الْحَرِّ والْقُرِّ تَفِرُّونَ فَأَنْتُمْ واللَّه مِنَ السَّيْفِ أَفَرُّ يَا أَشْبَاه الرِّجَالِ ولَا رِجَالَ حُلُومُ الأَطْفَالِ وعُقُولُ رَبَّاتِ الْحِجَالِ ( 2 ) لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَرَكُمْ ولَمْ أَعْرِفْكُمْ مَعْرِفَةً واللَّه جَرَّتْ نَدَماً وأَعْقَبَتْ ذَمّاً قَاتَلَكُمُ اللَّه لَقَدْ مَلأْتُمْ قَلْبِي قَيْحاً وشَحَنْتُمْ صَدْرِي غَيْظاً وجَرَّعْتُمُونِي نُغَبَ التَّهْمَامِ أَنْفَاساً وأَفْسَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي بِالْعِصْيَانِ والْخِذْلَانِ حَتَّى لَقَدْ قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ رَجُلٌ شُجَاعٌ ولَكِنْ لَا عِلْمَ لَه بِالْحَرْبِ لِلَّه أَبُوهُمْ وهَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَشَدُّ لَهَا مِرَاساً وأَقْدَمُ فِيهَا مَقَاماً مِنِّي لَقَدْ نَهَضْتُ فِيهَا ومَا بَلَغْتُ الْعِشْرِينَ وهَا أَنَا قَدْ ذَرَّفْتُ عَلَى السِّتِّينَ ولَكِنْ لَا رَأْيَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ ( 3 )
هامش
( 1 ) ( حمارة القيظ ) - بتخفيف الميم وتشديد الراء - : شدة الحر . والقيظ : صميم الصيف . والتسبيخ - بالخاء المعجمة - : التخفيف والتسكين . يعنى أمهلنا حتى يخفف الله الحر والبرد عنا والصبارة : شدة البرد وهي بتخفيف الباء الموحدة وشد الراء . والقر - بالضم والتشديد - : البرد . ( 2 ) ( ولا رجال ) كلمة ( لا ) لنفى الجنس والخبر محذوف أي موجود فيكم أو مطلقا . والحلوم - كالأحلام - جمع حلم - بالكسر - وهو الإناءة والتثبت في الأمور . والرب صاحب الشئ وربات الحجال : النساء . والحجال : جمع الحجلة - محركة - وهي بيت للعروس . ( 3 ) ( أعقبت ذما ) في بعض النسخ [ سدما ] كما في النهج وهو بالتحريك الحزن مع الندم . وقوله : قاتلكم الله مجاز عن اللعن والابعاد والابتلاء بالعذاب ، فان المقاتلة لا تكون إلا لعداوة بالغة . والقيح : ما يكون في القرحة من صديدها ما لم يخالطه دم أي قرحتم قلبي حتى امتلأت من القيح وهو كناية عن شدة التألم . ( شحنتم ) أي ملأتم . والنغب جمع نغبة - بالضم - وهي الجرعة . وجرعتموني أي سقيتموني الجرع . والتهمام - بالفتح - : الهم وهذا الوزن يفيد المبالغة في مصدر الثلاثي . و ( أنفاسا ) جمع نفس - محركة - أي الجرعة ، يعنى جرعة بعد جرعة . و ( لله أبوهم ) كلمة يستعمل في المدح والتعجب . والمراس - بكسر الميم - : العلاج وقوله ( ذرفت ) بتشديد الراء أي زدت . و ( لا رأى لمن لا يطاع ) مثل قيل هو أول من سمع منه عليه السلام . ( آت ، في ) أقول : قضية سفيان بن عوف وبعث معاوية إياه لغارة الأنبار معروفة في كتب التاريخ ذكروها في حوادث سنة تسع وثلاثين ، ونقل ابن أبي الحديد عن كتاب الغارات أن معاوية دعا سفيان بن عوف وقال له : إني باعثك في جيش كثيف ذي أداة وجلادة فألزم جانب الفرات حتى تمر بهيت فتقطعها فان وجدت بها جندا فاغز عليها والا فامض حتى تغير على الأنبار فإن لم تجد بها جندا فامض حتى توغل المدائن ثم اقبل إلى واتق أن تقرب الكوفة واعلم أنك ان أغرت على أهل الأنبار فكأنك قد أغرت على الكوفة فان هذه الغارات ترعب قلوب أهل العراق ويفرح كل من له فينا هوى منهم ويدعوا إلينا كل من خاف الدوائر ، فاقتل من لقيت ممن ليس على مثل رأيك وأخرب كل ما مررت به من القرى وانتهب الأموال فإنه شبيهة بالقتل وهو أوجع للقلب . فخرج سفيان ومضى على شاطئ الفرات وقتل عامل علي عليه السلام في نحو ثلاثين رجلا وحمل الأموال وانصرف . انتهى أقول : هذا معاوية بن أبي سفيان طليق رسول الله صلى الله عليه وآله الذي اتخذه الجهلاء بل الأشقياء إمامهم وأوجبوا طاعته وأشادوا بذكره واعتقدوا علو كعبه في الاسلام واستدلوا بمفتعلة ( ( أصحابي كنجوم السماء بأيهم اقتديتم اهتديتم ) وأمثالها مما رواه الكذابون على الله ورسوله أمثال أبي هريرة الذي هو في طليعة الوضاعين واللاعنين عليا عليه السلام . وقس على كلامه هذا ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة بعد سقوط الجمل وانهزام الناس حيث قال : أيها الناس لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا سلاحا ولا ثيابا ولا متاعا ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن الخ . وكلامه عليه السلام يوم صفين حيث قال : لا تمثلوا بقتيل ، وإذا وصلتم إلى رجال القوم فلا تهتكوا سترا ولا تدخلوا دارا ولا تأخذوا شيئا من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم ولا تهيجوا امرأة بأذى وان شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم وصلحاءكم فإنهن ضعاف القوى والأنفس والعقول . إلى آخر كلامه صلوات الله عليه . فليت شعري بماذا أحل ابن أبي سفيان دماء المسلمين وبما ذا يحل إيذاءهم وبماذا يجوز شن الغارة عليهم وهم أبرياء وكيف يجوز له قتلهم وتخريب ديارهم ونهب أموالهم بغير إثم اكتسبوه أو فساد أظهروه أو سيئة اجترحوها ، فليس هو إلا لابراز ما في كمونة من الخباثة الموروثة وهو ابن آكلة الأكباد وفرع الشجرة الملعونة في القرآن وقد قال الله تعالى : ( ان الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) . وقال سبحانه : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا أليما ) .