ولِمَ قَالُوا قَدِ اشْتَرَيْنَاكِ مِنْ مَوْلَاكِ قَالَتْ مَا هُوَ بِمَوْلَايَ قَالُوا لَتَقُومِينَ أَوْ لَنَحْمِلَنَّكِ فَقَامَتْ ومَضَتْ مَعَهُمْ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى السَّاحِلِ لَمْ يَأْمَنْ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عَلَيْهَا فَجَعَلُوهَا فِي السَّفِينَةِ الَّتِي فِيهَا الْجَوْهَرُ والتِّجَارَةُ ورَكِبُوا هُمْ فِي السَّفِينَةِ الأُخْرَى فَدَفَعُوهَا ( 1 ) فَبَعَثَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ عَلَيْهِمْ رِيَاحاً فَغَرَّقَتْهُمْ وسَفِينَتَهُمْ ونَجَتِ السَّفِينَةُ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا حَتَّى انْتَهَتْ إِلَى جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ ورَبَطَتِ السَّفِينَةَ ثُمَّ دَارَتْ فِي الْجَزِيرَةِ فَإِذَا فِيهَا مَاءٌ وشَجَرٌ فِيه ثَمَرَةٌ فَقَالَتْ هَذَا مَاءٌ أَشْرَبُ مِنْه وثَمَرٌ آكُلُ مِنْه أَعْبُدُ اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَأَوْحَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَأْتِيَ ذَلِكَ الْمَلِكَ فَيَقُولَ إِنَّ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ خَلْقاً مِنْ خَلْقِي فَاخْرُجْ أَنْتَ ومَنْ فِي مَمْلَكَتِكَ حَتَّى تَأْتُوا خَلْقِي هَذِه وتُقِرُّوا لَه بِذُنُوبِكُمْ ثُمَّ تَسْأَلُوا ذَلِكَ الْخَلْقَ أَنْ يَغْفِرَ لَكُمْ فَإِنْ يَغْفِرْ لَكُمْ غَفَرْتُ لَكُمْ فَخَرَجَ الْمَلِكُ بِأَهْلِ مَمْلَكَتِه إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَةِ فَرَأَوُا امْرَأَةً فَتَقَدَّمَ إِلَيْهَا الْمَلِكُ فَقَالَ لَهَا إِنَّ قَاضِيَّ هَذَا أَتَانِي فَخَبَّرَنِي أَنَّ امْرَأَةَ أَخِيه فَجَرَتْ فَأَمَرْتُه بِرَجْمِهَا ولَمْ يُقِمْ عِنْدِي الْبَيِّنَةَ فَأَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ تَقَدَّمْتُ عَلَى مَا لَا يَحِلُّ لِي فَأُحِبُّ أَنْ تَسْتَغْفِرِي لِي فَقَالَتْ غَفَرَ اللَّه لَكَ اجْلِسْ ثُمَّ أَتَى زَوْجُهَا ولَا يَعْرِفُهَا فَقَالَ إِنَّه كَانَ لِي امْرَأَةٌ وكَانَ مِنْ فَضْلِهَا وصَلَاحِهَا ( 2 ) وإِنِّي خَرَجْتُ عَنْهَا وهِيَ كَارِهَةٌ لِذَلِكِ فَاسْتَخْلَفْتُ أَخِي عَلَيْهَا فَلَمَّا رَجَعْتُ سَأَلْتُ عَنْهَا فَأَخْبَرَنِي أَخِي أَنَّهَا فَجَرَتْ فَرَجَمَهَا وأَنَا أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَدْ ضَيَّعْتُهَا فَاسْتَغْفِرِي لِي فَقَالَتْ غَفَرَ اللَّه لَكَ اجْلِسْ فَأَجْلَسَتْه إِلَى جَنْبِ الْمَلِكِ ثُمَّ أَتَى الْقَاضِي فَقَالَ إِنَّه كَانَ لأَخِي امْرَأَةٌ وإِنَّهَا أَعْجَبَتْنِي فَدَعَوْتُهَا إِلَى الْفُجُورِ فَأَبَتْ فَأَعْلَمْتُ الْمَلِكَ أَنَّهَا قَدْ فَجَرَتْ وأَمَرَنِي بِرَجْمِهَا فَرَجَمْتُهَا وأَنَا كَاذِبٌ عَلَيْهَا فَاسْتَغْفِرِي لِي قَالَتْ غَفَرَ اللَّه لَكَ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَقَالَتْ اسْمَعْ ثُمَّ تَقَدَّمَ الدَّيْرَانِيُّ وقَصَّ قِصَّتَه وقَالَ أَخْرَجْتُهَا بِاللَّيْلِ وأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ لَقِيَهَا سَبُعٌ فَقَتَلَهَا فَقَالَتْ غَفَرَ اللَّه لَكَ اجْلِسْ ثُمَّ تَقَدَّمَ الْقَهْرَمَانُ فَقَصَّ قِصَّتَه فَقَالَتْ لِلدَّيْرَانِيِّ اسْمَعْ غَفَرَ اللَّه لَكَ ثُمَّ تَقَدَّمَ الْمَصْلُوبُ فَقَصَّ قِصَّتَه فَقَالَتْ لَا غَفَرَ اللَّه لَكَ قَالَ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَى زَوْجِهَا فَقَالَتْ أَنَا امْرَأَتُكَ وكُلُّ مَا سَمِعْتَ
هامش
( 1 ) أي أجروا السفينة في الماء . ( آت )
( 2 ) أي كذا وكذا واسم كان وخبرها مقدر . ( آت )