تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
4 - وفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ حَرَّضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص النَّاسَ بِصِفِّينَ فَقَالَ إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ دَلَّكُمْ * ( عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ) * وتُشْفِي بِكُمْ ( 1 ) عَلَى الْخَيْرِ الإِيمَانِ بِاللَّه والْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّه وجَعَلَ ثَوَابَه مَغْفِرَةً لِلذَّنْبِ * ( ومَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ) * وقَالَ عَزَّ وجَلَّ * ( إِنَّ الله يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِه صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) * ( 2 ) فَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ كَالْبُنْيَانِ الْمَرْصُوصِ فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ وأَخِّرُوا الْحَاسِرَ وعَضُّوا عَلَى النَّوَاجِدِ فَإِنَّه أَنْبَأُ لِلسُّيُوفِ عَلَى الْهَامِ والْتَوُوا عَلَى أَطْرَافِ الرِّمَاحِ فَإِنَّه أَمْوَرُ لِلأَسِنَّةِ وغُضُّوا الأَبْصَارَ فَإِنَّه أَرْبَطُ لِلْجَأْشِ وأَسْكَنُ لِلْقُلُوبِ وأَمِيتُوا الأَصْوَاتَ فَإِنَّه أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ وأَوْلَى بِالْوَقَارِ ( 3 ) ولَا تَمِيلُوا بِرَايَاتِكُمْ ولَا تُزِيلُوهَا ولَا تَجْعَلُوهَا إِلَّا مَعَ شُجْعَانِكُمْ فَإِنَّ الْمَانِعَ لِلذِّمَارِ والصَّابِرَ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمْ أَهْلُ الْحِفَاظِ ولَا تُمَثِّلُوا بِقَتِيلٍ وإِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى رِجَالِ الْقَوْمِ فَلَا تَهْتِكُوا سِتْراً ولَا تَدْخُلُوا دَاراً ولَا تَأْخُذُوا شَيْئاً مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مَا وَجَدْتُمْ فِي عَسْكَرِهِمْ ولَا تُهَيِّجُوا امْرَأَةً بِأَذًى وإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ وسَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ وصُلَحَاءَكُمْ فَإِنَّهُنَّ ضِعَافُ الْقُوَى والأَنْفُسِ والْعُقُولِ وقَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وهُنَّ مُشْرِكَاتٌ وإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ فَيُعَيَّرُ بِهَا وعَقِبُه مِنْ بَعْدِه واعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ الْحِفَاظِ هُمُ الَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ ويَكْتَنِفُونَهَا ويَصِيرُونَ حِفَافَيْهَا ووَرَاءَهَا وأَمَامَهَا ( 4 ) ولَا يُضَيِّعُونَهَا لَا يَتَأَخَّرُونَ
هامش
( 1 ) أشفى على الشئ أي أشرف . ( 2 ) الصف : 4 . والمرصوص : المحكم واللاصق بعضه ببعض لا يغادر شئ منه شيئا . ( 3 ) الدارع : لا بس الدرع . والحاسر - بالمهملات - : الذي لا مغفر له ولا درع . والنواجد : أقصى الأسنان والضواحك منها . وأنبأ - بتقديم النون على الموحدة - أي أبعد وأشد دفعا . قيل : الوجه في ذلك أن العض على الأضراس يشد شؤون الدماغ ورباطاته فلا يبلغ السيف مبلغه . والهام جمع هامة وهي الرأس . قيل : أمرهم بأن يلتووا إذا طعنوا لأنهم إذا فعلوا ذلك فبالحري أن يمور السنان أي يتحرك عن موضعه فيخرج زالقا وإذا لم يلتووا لم يمر السنان ولم يتحرك عن موضعه فينخرق وينفذ ويقتل . وأمرهم بغض الابصار في الحرب لأنه أربط للجأش أي أثبت للقلب لان الغاض بصره في الحرب أحرى ان لا يدهش ولا يرتاع لهول ما ينظر . وأمرهم بإماتة الأصوات وإخفائها لأنه أطرد للفشل وهو الجبن والخوف وذلك لان الجبان يرعد ويبرق والشجاع صامت . ( في ) ( 4 ) أمرهم بحفظ راياتهم أن لا تميلوها لأنها إذا مالت انكسر العسكر لأنهم ينظرون إليها وأن لا يخلوها عن محام عنها وان لا يجعلوها بأيدي الجبناء وذوي الهلع منهم كيلا يجبنوا عن امساكها . والذمار - بالكسر - : ما يلزم حفظه وحمايته ، سمى ذمارا لأنه يجب على أهله التذمر له أي الغضب . والحقائق جمع الحاقة وهي الأمر الصعب الشديد ومنه قوله تعالى ( الحاقة ما الحاقة ) يعنى الساعة . ( يحفون براياتهم ويكتنفونها ) أي يحيطون بها ( حفافيها ) - بكسر الحاء وفتح الفاء - أي جانبيها وطرفيها . ( في ) وفى بعض النسخ [ براياتكم ] .
الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 39 | الشيخ الكليني / علي أكبر الغفاري