قَالَ لِي قُلْ لَه يَمْنَعُهَا أَشَدَّ الْمَنْعِ فَإِنَّهَا بَاعَتْه مَا لَمْ تَمْلِكْه ( 1 )
9 - الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَيَابَةَ قَالَ لَمَّا هَلَكَ أَبِي سَيَابَةُ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِه إِلَيَّ فَضَرَبَ الْبَابَ عَلَيَّ فَخَرَجْتُ إِلَيْه فَعَزَّانِي وقَالَ لِي هَلْ تَرَكَ أَبُوكَ شَيْئاً فَقُلْتُ لَه لَا فَدَفَعَ إِلَيَّ كِيساً فِيه أَلْفُ دِرْهَمٍ وقَالَ لِي أَحْسِنْ حِفْظَهَا وكُلْ فَضْلَهَا فَدَخَلْتُ إِلَى أُمِّي وأَنَا فَرِحٌ فَأَخْبَرْتُهَا فَلَمَّا كَانَ بِالْعَشِيِّ أَتَيْتُ صَدِيقاً كَانَ لأَبِي فَاشْتَرَى لِي بَضَائِعَ سَابِرِيٍّ وجَلَسْتُ فِي حَانُوتٍ فَرَزَقَ اللَّه جَلَّ وعَزَّ فِيهَا خَيْراً كَثِيراً وحَضَرَ الْحَجُّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي فَجِئْتُ إِلَى أُمِّي وقُلْتُ لَهَا إِنَّهَا قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ فَقَالَتْ لِي فَرُدَّ دَرَاهِمَ فُلَانٍ عَلَيْه فَهَاتِهَا وجِئْتُ بِهَا إِلَيْه فَدَفَعْتُهَا إِلَيْه فَكَأَنِّي وَهَبْتُهَا لَه فَقَالَ لَعَلَّكَ اسْتَقْلَلْتَهَا فَأَزِيدَكَ قُلْتُ لَا ولَكِنْ قَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِيَ الْحَجُّ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ شَيْئُكَ عِنْدَكَ ثُمَّ خَرَجْتُ فَقَضَيْتُ نُسُكِي ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَدَخَلْتُ مَعَ النَّاسِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّه ع وكَانَ يَأْذَنُ إِذْناً عَامّاً فَجَلَسْتُ فِي مَوَاخِيرِ النَّاسِ وكُنْتُ حَدَثاً فَأَخَذَ النَّاسُ يَسْأَلُونَه ويُجِيبُهُمْ فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ عَنْه أَشَارَ إِلَيَّ فَدَنَوْتُ إِلَيْه فَقَالَ لِي ألَكَ حَاجَةٌ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَيَابَةَ فَقَالَ لِي مَا فَعَلَ أَبُوكَ فَقُلْتُ هَلَكَ قَالَ فَتَوَجَّعَ وتَرَحَّمَ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي أفَتَرَكَ شَيْئاً قُلْتُ لَا قَالَ فَمِنْ أَيْنَ حَجَجْتَ قَالَ فَابْتَدَأْتُ فَحَدَّثْتُه بِقِصَّةِ الرَّجُلِ قَالَ فَمَا تَرَكَنِي أَفْرُغُ مِنْهَا حَتَّى قَالَ لِي فَمَا فَعَلْتَ فِي الأَلْفِ قَالَ قُلْتُ رَدَدْتُهَا عَلَى صَاحِبِهَا قَالَ فَقَالَ لِي قَدْ أَحْسَنْتَ وقَالَ لِي ألَا أُوصِيكَ قُلْتُ بَلَى جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ عَلَيْكَ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وأَدَاءِ الأَمَانَةِ تَشْرَكُ النَّاسَ فِي أَمْوَالِهِمْ هَكَذَا وجَمَعَ بَيْنَ أَصَابِعِه ( 2 ) قَالَ فَحَفِظْتُ ذَلِكَ عَنْه فَزَكَّيْتُ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ
هامش
( 1 ) قوله : ( يمنعها ) يدل على كراهة أخذ أموالهم إذا كانت أمانة والجواز في غيرها
سيما في ثمن البيع الذي كان من الأرض المفتوحة العنوة ويحتمل أن يكون من باب الزموهم
بما الزموا به أنفسهم لان العامة لا يجوزون هذا البيع وأمثاله ونحن نجوزه اما مطلقا أو تبعا
للآثار . ( آت )
( 2 ) أي شبك أصابع يده في أصابع يده الأخرى . وقوله : ( فزكيت ) أي صرت متمولا حتى وجبت
على الزكاة فأخرجت الزكاة . ( كذا في هامش المطبوع )