و في توحيد المفضّل :
« يا مفضّل ، أوّل العبر و الدّلالة على الباري - جلّ قدسه - ، تهيئة هذا العالم و تأليف أجزائه و نظمها على ما هي عليه ، فإنّك إذا تأمّلت العالم بفكرك و خبّرته بعقلك ، وجدته كالبيت المبنيّ المعدّ فيه جميع ما يحتاج إليه عباده ، فالسّماء مرفوعة كالسّقف ، و الأرض ممدودة كالبساط ، و النّجوم منضودة كالمصابيح ، و الجواهر مخزونة كالذّخائر ، و كلّ شيء فيها لشأنه معدّ ، و الإنسان كالمملّك ذلك البيت و المخوّل « 1 » جميع ما فيه ، و ضروب النّبات مهيّأة لمآربه ، و صنوف الحيوان مصروفة في مصالحه و منافعه ، ففي هذا دلالة واضحة على أنّ العالم مخلوق بتقدير و حكمة و نظام و ملائمة ، و أنّ الخالق له واحد « 2 » ، و هو الّذي ألّفه و نظمه بعضا إلى بعض » . « 3 »
هامش
( 1 ) - التّخويل : الإعطاء و التّمليك . و في نسخة : « المحوّل » بالحاء المهملة .
( 2 ) - أشار عليه السّلام بذلك إلى أقوى براهين التّوحيد ، و هو أنّ ائتلاف أجزاء العالم و احتياج بعضها إلى بعض و انتظام بعضها ببعض ، يدلّ على وحدة مدبّرها ، كما أنّ ارتباط أجزاء الشّخص بعضها ببعض و انتظام بعض أعضائه مع بعض يدلّ على وحدة مدبّره . و قد قيل في تطبيق العالم الكبير على العالم الصّغير لطائف لا يسع المقام ذكرها ، و ربّما يستدلّ عليه أيضا بما قد تقرّر من أنّ المتلازمين إمّا أن يكون أحدهما علّة للآخر ، أو هما معلولا علّة ثالثة . ( العلّامة المجلسيّ رحمه اللّه )
( 3 ) - البحار : 3 / 61 . : « اى مفضّل ، نخستين عبرت و دليل بر خالق جلّ و علا ، همين هيأتدهى ، گردآورى اجزا و نظمآفرينى در كار اين عالم است ؛ از اينرو اگر با انديشه و خرد در كار عالم ، نيك و عميق تأمّل كنى ، هرآينه آن را چون خانه و سرائى -