تَبْصِرَةِ الْفِطْنَةِ وتَأَوُّلِ الْحِكْمَةِ ( 1 ) ومَعْرِفَةِ الْعِبْرَةِ وسُنَّةِ الأَوَّلِينَ فَمَنْ أَبْصَرَ الْفِطْنَةَ عَرَفَ الْحِكْمَةَ ومَنْ تَأَوَّلَ الْحِكْمَةَ عَرَفَ الْعِبْرَةَ ومَنْ عَرَفَ الْعِبْرَةَ عَرَفَ السُّنَّةَ ومَنْ عَرَفَ السُّنَّةَ فَكَأَنَّمَا كَانَ مَعَ الأَوَّلِينَ واهْتَدَى إِلَى الَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ونَظَرَ إِلَى مَنْ نَجَا بِمَا نَجَا ومَنْ هَلَكَ بِمَا هَلَكَ وإِنَّمَا أَهْلَكَ اللَّه مَنْ أَهْلَكَ بِمَعْصِيَتِه وأَنْجَى مَنْ أَنْجَى بِطَاعَتِه والْعَدْلُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ غَامِضِ الْفَهْمِ وغَمْرِ الْعِلْمِ وزَهْرَةِ الْحُكْمِ ورَوْضَةِ الْحِلْمِ ( 2 ) فَمَنْ فَهِمَ فَسَّرَ جَمِيعَ الْعِلْمِ ومَنْ عَلِمَ عَرَفَ شَرَائِعَ الْحُكْمِ ومَنْ حَلُمَ لَمْ يُفَرِّطْ فِي أَمْرِه وعَاشَ فِي النَّاسِ حَمِيداً ( 3 ) والْجِهَادُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ والصِّدْقِ فِي الْمَوَاطِنِ وشَنَآنِ الْفَاسِقِينَ ( 4 ) فَمَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ شَدَّ ظَهْرَ الْمُؤْمِنِ ومَنْ نَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ أَرْغَمَ أَنْفَ الْمُنَافِقِ وأَمِنَ كَيْدَه ومَنْ صَدَقَ فِي الْمَوَاطِنِ قَضَى الَّذِي عَلَيْه ومَنْ شَنِئَ الْفَاسِقِينَ غَضِبَ لِلَّه ومَنْ غَضِبَ لِلَّه غَضِبَ اللَّه لَه فَذَلِكَ الإِيمَانُ ودَعَائِمُه وشُعَبُه .
بَابُ فَضْلِ الإِيمَانِ عَلَى الإِسْلَامِ والْيَقِينِ عَلَى الإِيمَانِ
1 - أَبُو عَلِيٍّ الأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّه ع يَا أَخَا جُعْفٍ إِنَّ الإِيمَانَ أَفْضَلُ مِنَ الإِسْلَامِ وإِنَّ الْيَقِينَ أَفْضَلُ مِنَ الإِيمَانِ ومَا مِنْ شَيْءٍ أَعَزَّ مِنَ الْيَقِينِ
2 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ والْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ سَمِعْتُه يَقُولُ
الإِيمَانُ فَوْقَ الإِسْلَامِ بِدَرَجَةٍ والتَّقْوَى فَوْقَ الإِيمَانِ بِدَرَجَةٍ والْيَقِينُ فَوْقَ التَّقْوَى بِدَرَجَةٍ ومَا قُسِمَ فِي النَّاسِ شَيْءٌ أَقَلُّ مِنَ الْيَقِينِ
هامش
( 1 ) تأول الحكمة تأويلها أي جعلها مكشوفة بالتدبر فيها و " معرفة العبرة " أي المعرفة
بأنه كيف ينبغي أن يعتبر من الشئ أي يتعظ به وينتقل منه إلى ما يناسبه .
( 2 ) " غمر العلم " أي العلم الكثير و " زهرة الحكم " أي الحكم الزاهرة الواضحة ويمكن أن يقرء " زهرة الحكم " بضم الزاي وسكون الهاء وضم الحاء وسكون الكاف . أي حسن
الحكم . " روضة الحلم " أي الحلم الواسع .
( 3 ) كذا ونحوه في النهج والخصال أيضا .
( 4 ) الشنآن : البغض . وفى بعض النسخ [ شنئ الفاسقين ] .