أَوَّلِه فَاحْتَبَسَه حَتَّى صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَى مَنْزِلِه فَقَالَ لَه إِنَّمَا بَقِيَتْ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ فَمَكَثَ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ ثُمَّ تَفَرَّقَا فَلَمَّا كَانَ سُحَيْرٌ غَدَا عَلَيْه فَضَرَبَ عَلَيْه الْبَابَ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالَ أَنَا فُلَانٌ قَالَ ومَا حَاجَتُكَ قَالَ تَوَضَّأْ والْبَسْ ثَوْبَيْكَ واخْرُجْ بِنَا فَصَلِّ قَالَ اطْلُبْ لِهَذَا الدِّينِ مَنْ هُوَ أَفْرَغُ مِنِّي وأَنَا إِنْسَانٌ مِسْكِينٌ وعَلَيَّ عِيَالٌ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه ع أَدْخَلَه فِي شَيْءٍ أَخْرَجَه مِنْه أَوْ قَالَ أَدْخَلَه مِنْ مِثْلِ ذِه وأَخْرَجَه مِنْ مِثْلِ هَذَا .
بَابٌ آخَرُ مِنْه
1 - أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبَانٍ عَنْ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع يَقُولُ
لَوْ عَلِمَ النَّاسُ كَيْفَ خَلَقَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى هَذَا الْخَلْقَ لَمْ يَلُمْ أَحَدٌ أَحَداً ( 1 ) فَقُلْتُ أَصْلَحَكَ اللَّه فَكَيْفَ ذَاكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى خَلَقَ أَجْزَاءً بَلَغَ بِهَا تِسْعَةً وأَرْبَعِينَ جُزْءاً ثُمَّ جَعَلَ الأَجْزَاءَ أَعْشَاراً فَجَعَلَ الْجُزْءَ عَشْرَةَ أَعْشَارٍ ثُمَّ قَسَمَه بَيْنَ الْخَلْقِ فَجَعَلَ فِي رَجُلٍ عُشْرَ جُزْءٍ وفِي آخَرَ عُشْرَيْ جُزْءٍ حَتَّى بَلَغَ بِه جُزْءاً تَامّاً وفِي آخَرَ جُزْءاً وعُشْرَ جُزْءٍ وآخَرَ جُزْءاً وعُشْرَيْ جُزْءٍ وآخَرَ جُزْءاً وثَلَاثَةَ أَعْشَارِ جُزْءٍ حَتَّى بَلَغَ بِه جُزْءَيْنِ تَامَّيْنِ ثُمَّ بِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ بِأَرْفَعِهِمْ تِسْعَةً وأَرْبَعِينَ جُزْءاً فَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ فِيه إِلَّا عُشْرَ جُزْءٍ - لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صَاحِبِ الْعُشْرَيْنِ وكَذَلِكَ صَاحِبُ الْعُشْرَيْنِ لَا يَكُونُ مِثْلَ صَاحِبِ الثَّلَاثَةِ الأَعْشَارِ وكَذَلِكَ مَنْ تَمَّ لَه جُزْءٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِثْلَ صَاحِبِ الْجُزْءَيْنِ ولَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ خَلَقَ هَذَا الْخَلْقَ عَلَى هَذَا لَمْ يَلُمْ أَحَدٌ أَحَداً
2 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِه عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ
هامش
( 1 ) أي في عدم فهم الدقائق والقصور عن بعض المعارف أو في عدم اكتساب الفضائل والأخلاق
الحسنة وترك الاتيان بالنوافل والمستحبات وإلا فكيف يستقيم عدم الملامة على ترك الفرائض
والواجبات وفعل الكبائر والمحرمات وقد مر أن الله تعالى لا يكلف الناس إلا بقدر وسعهم وليسوا
بمجبورين في فعل المعاصي ولا في ترك الواجبات لكن يمكن أن لا يكون في وسع بعضهم معرفة
دقائق الأمور وغوامض الاسرار فلم يكلفوا بها وكذا عن تحصيل بعض مراتب الاخلاص واليقين
وغيرهما من المكارم فليسوا بملومين بتركها . فالتكاليف بالنسبة إلى العباد مختلفة بحسب اختلاف
قابلياتهم واستعداداتهم ( آت ) .