* ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ومَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ) * فَهَذَا ذِكْرُ دَرَجَاتِ الإِيمَانِ ومَنَازِلِه عِنْدَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ . ( 1 )
بَابُ دَرَجَاتِ الإِيمَانِ
1 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّه عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ إِنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ وَضَعَ الإِيمَانَ عَلَى سَبْعَةِ أَسْهُمٍ عَلَى الْبِرِّ والصِّدْقِ والْيَقِينِ والرِّضَا والْوَفَاءِ والْعِلْمِ والْحِلْمِ ثُمَّ قَسَمَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ فَمَنْ جَعَلَ فِيه هَذِه السَّبْعَةَ الأَسْهُمِ فَهُوَ كَامِلٌ مُحْتَمِلٌ وقَسَمَ لِبَعْضِ النَّاسِ السَّهْمَ ولِبَعْضٍ السَّهْمَيْنِ ولِبَعْضٍ الثَّلَاثَةَ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى السَّبْعَةِ ثُمَّ قَالَ لَا تَحْمِلُوا عَلَى صَاحِبِ السَّهْمِ سَهْمَيْنِ ولَا عَلَى صَاحِبِ السَّهْمَيْنِ ثَلَاثَةً فَتَبْهَضُوهُمْ ( 2 ) ثُمَّ قَالَ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى السَّبْعَةِ
2 - أَبُو عَلِيٍّ الأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ومُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى جَمِيعاً عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِنَا سَرَّاجٍ وكَانَ خَادِماً لأَبِي عَبْدِ اللَّه ع
هامش
( 1 ) الغرض من هذا الحديث بيان أن تفاضل درجات الايمان بقدر السبق والمبادرة إلى
إجابة الدعوة إلى الايمان وهذا يحتمل عدة معان أحدها أن يكون المراد بالسبق السبق في الذر
وعند الميثاق فالمراد أوائلها وأواخرها في الاقرار والإجابة هناك فالفضل للمتقدم والثاني أن
يكون المراد بالسبق السبق في الشرف والرتبة والعلم والحكمة وزيادة العقل والبصيرة في الدين
ووفور الايمان ولا سيما اليقين ، وعلى هذا فالمراد بأوائلها وأواخرها أوائلها وأواخرها في
مراتب الشرف والعقل والعلم والثالث أن يكون المراد بالسبق السبق الزماني في الدنيا عند
دعوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إياهم إلى الايمان والمراد بأوائل هذه الأمة وأواخرها
أوائلها وأواخرها في الإجابة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقبول الاسلام والتسليم بالقلب
والانقياد للتكاليف الشرعية طوعا ويعرف الحكم في سائر الأزمنة بالمقايسة . والرابع أن يراد
بالسبق السبق الزماني عند بلوغ الدعوة فيعم الأزمنة المتأخرة عن زمن النبي ( صلى الله عليه
وآله ) وهذا المعنى يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد بالأوائل والأواخر ما ذكرناه وكذا السبب
في الفضل ، والآخر أن يكون المراد بالأوائل من كان في زمن النبي وبالأواخر من كان بعد
ذلك ويكون سبب فضل الأوائل صعوبة قبول الاسلام وترك ما نشأوا عليه في ذلك الزمن وسهولته
فيما بعد لاستقرار الأمر وظهور الاسلام وانتشاره في البلاد مع أن الأوائل سبب لاهتداء الأواخر
إذ بهم وبنصرتهم استقر ما استقر وقوى ما قوى وبان ما استبان والله المستعان ( في ) .
( 3 ) " فتبهضوهم " بالمعجمة أي تثقلوا عليهم وتوقعوهم في الشدة .