تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
حَفْصِ بْنِ خَارِجَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع يَقُولُ وسَأَلَه رَجُلٌ عَنْ قَوْلِ الْمُرْجِئَةِ فِي الْكُفْرِ والإِيمَانِ وقَالَ إِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ عَلَيْنَا ويَقُولُونَ كَمَا أَنَّ الْكَافِرَ عِنْدَنَا هُوَ الْكَافِرُ عِنْدَ اللَّه فَكَذَلِكَ نَجِدُ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَقَرَّ بِإِيمَانِه أَنَّه عِنْدَ اللَّه مُؤْمِنٌ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّه وكَيْفَ يَسْتَوِي هَذَانِ والْكُفْرُ إِقْرَارٌ مِنَ الْعَبْدِ فَلَا يُكَلَّفُ بَعْدَ إِقْرَارِه بِبَيِّنَةٍ والإِيمَانُ دَعْوَى لَا تَجُوزُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وبَيِّنَتُه عَمَلُه ونِيَّتُه فَإِذَا اتَّفَقَا فَالْعَبْدُ عِنْدَ اللَّه مُؤْمِنٌ والْكُفْرُ مَوْجُودٌ بِكُلِّ جِهَةٍ مِنْ هَذِه الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ مِنْ نِيَّةٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ والأَحْكَامُ تَجْرِي عَلَى الْقَوْلِ والْعَمَلِ فَمَا أَكْثَرَ مَنْ يَشْهَدُ لَه الْمُؤْمِنُونَ بِالإِيمَانِ ويَجْرِي عَلَيْه أَحْكَامُ الْمُؤْمِنِينَ وهُوَ عِنْدَ اللَّه كَافِرٌ وقَدْ أَصَابَ مَنْ أَجْرَى عَلَيْه أَحْكَامَ الْمُؤْمِنِينَ بِظَاهِرِ قَوْلِه وعَمَلِه بَابُ السَّبْقِ إِلَى الإِيمَانِ 1 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ بُرَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الزُّبَيْرِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ قُلْتُ لَه إِنَّ لِلإِيمَانِ دَرَجَاتٍ ومَنَازِلَ يَتَفَاضَلُ الْمُؤْمِنُونَ فِيهَا عِنْدَ اللَّه قَالَ نَعَمْ قُلْتُ صِفْه لِي رَحِمَكَ اللَّه حَتَّى أَفْهَمَه قَالَ إِنَّ اللَّه سَبَّقَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا يُسَبَّقُ بَيْنَ الْخَيْلِ يَوْمَ الرِّهَانِ ( 1 ) ثُمَّ فَضَّلَهُمْ عَلَى دَرَجَاتِهِمْ فِي السَّبْقِ إِلَيْه فَجَعَلَ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ عَلَى دَرَجَةِ سَبْقِه لَا يَنْقُصُه فِيهَا مِنْ حَقِّه ولَا يَتَقَدَّمُ مَسْبُوقٌ سَابِقاً - ولَا مَفْضُولٌ فَاضِلاً تَفَاضَلَ بِذَلِكَ أَوَائِلُ هَذِه الأُمَّةِ وأَوَاخِرُهَا ولَوْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّابِقِ إِلَى الإِيمَانِ فَضْلٌ عَلَى الْمَسْبُوقِ إِذاً لَلَحِقَ آخِرُ هَذِه الأُمَّةِ أَوَّلَهَا نَعَمْ ولَتَقَدَّمُوهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِمَنْ سَبَقَ إِلَى الإِيمَانِ الْفَضْلُ عَلَى مَنْ أَبْطَأَ عَنْه ولَكِنْ بِدَرَجَاتِ الإِيمَانِ قَدَّمَ اللَّه السَّابِقِينَ وبِالإِبْطَاءِ عَنِ الإِيمَانِ أَخَّرَ اللَّه الْمُقَصِّرِينَ لأَنَّا نَجِدُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الآخِرِينَ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عَمَلاً مِنَ الأَوَّلِينَ وأَكْثَرُهُمْ صَلَاةً وصَوْماً وحَجّاً وزَكَاةً وجِهَاداً وإِنْفَاقاً ولَوْ لَمْ يَكُنْ سَوَابِقُ يَفْضُلُ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً عِنْدَ اللَّه لَكَانَ الآخِرُونَ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ مُقَدَّمِينَ عَلَى الأَوَّلِينَ ولَكِنْ أَبَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ أَنْ يُدْرِكَ آخِرُ دَرَجَاتِ الإِيمَانِ أَوَّلَهَا ويُقَدَّمَ فِيهَا مَنْ أَخَّرَ
هامش
( 1 ) الرهان : المسابقة على الخيل .