الْيَوْمُ الَّذِي حَمَلَتْ فِيه مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِلزَّوَالِ وهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي هَبَطَ فِيه الرُّوحُ الأَمِينُ ولَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ كَانَ أَوْلَى مِنْه عَظَّمَه اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى وعَظَّمَه مُحَمَّدٌ ص فَأَمَرَ أَنْ يَجْعَلَه عِيداً فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وأَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي وَلَدَتْ فِيه مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الثَّلَاثَاءِ لأَرْبَعِ سَاعَاتٍ ونِصْفٍ مِنَ النَّهَارِ والنَّهَرُ الَّذِي وَلَدَتْ عَلَيْه مَرْيَمُ عِيسَى ع هَلْ تَعْرِفُه قَالَ لَا قَالَ هُوَ الْفُرَاتُ وعَلَيْه شَجَرُ النَّخْلِ والْكَرْمِ ولَيْسَ يُسَاوَى بِالْفُرَاتِ شَيْءٌ لِلْكُرُومِ والنَّخِيلِ فَأَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي حَجَبَتْ فِيه لِسَانَهَا ونَادَى قَيْدُوسُ وُلْدَه وأَشْيَاعَه فَأَعَانُوه وأَخْرَجُوا آلَ عِمْرَانَ لِيَنْظُرُوا إِلَى مَرْيَمَ فَقَالُوا لَهَا مَا قَصَّ اللَّه عَلَيْكَ فِي كِتَابِه وعَلَيْنَا فِي كِتَابِه فَهَلْ فَهِمْتَه قَالَ نَعَمْ وقَرَأْتُه الْيَوْمَ الأَحْدَثَ قَالَ إِذَنْ لَا تَقُومَ مِنْ مَجْلِسِكَ حَتَّى يَهْدِيَكَ اللَّه قَالَ النَّصْرَانِيُّ مَا كَانَ اسْمُ أُمِّي بِالسُّرْيَانِيَّةِ وبِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ كَانَ اسْمُ أُمِّكَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ عَنْقَالِيَةَ وعُنْقُورَةَ كَانَ اسْمُ جَدَّتِكَ لأَبِيكَ وأَمَّا اسْمُ أُمِّكَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ مَيَّةُ وأَمَّا اسْمُ أَبِيكَ فَعَبْدُ الْمَسِيحِ وهُوَ عَبْدُ اللَّه بِالْعَرَبِيَّةِ ولَيْسَ لِلْمَسِيحِ عَبْدٌ قَالَ صَدَقْتَ وبَرِرْتَ فَمَا كَانَ اسْمُ جَدِّي قَالَ كَانَ اسْمُ جَدِّكَ - جَبْرَئِيلَ وهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَمَّيْتُه فِي مَجْلِسِي هَذَا قَالَ أَمَا إِنَّه كَانَ مُسْلِماً قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ ع نَعَمْ وقُتِلَ شَهِيداً دَخَلَتْ عَلَيْه أَجْنَادٌ فَقَتَلُوه فِي مَنْزِلِه غِيلَةً والأَجْنَادُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ فَمَا كَانَ اسْمِي قَبْلَ كُنْيَتِي قَالَ كَانَ اسْمُكَ عَبْدَ الصَّلِيبِ قَالَ فَمَا تُسَمِّينِي قَالَ أُسَمِّيكَ عَبْدَ اللَّه قَالَ فَإِنِّي آمَنْتُ بِاللَّه الْعَظِيمِ وشَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَه فَرْداً صَمَداً لَيْسَ كَمَا تَصِفُه النَّصَارَى ولَيْسَ كَمَا تَصِفُه الْيَهُودُ ولَا جِنْسٌ مِنْ أَجْنَاسِ الشِّرْكِ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُه ورَسُولُه أَرْسَلَه بِالْحَقِّ فَأَبَانَ بِه لأَهْلِه وعَمِيَ الْمُبْطِلُونَ وأَنَّه كَانَ رَسُولَ اللَّه إِلَى النَّاسِ كَافَّةً إِلَى الأَحْمَرِ والأَسْوَدِ كُلٌّ فِيه مُشْتَرِكٌ فَأَبْصَرَ مَنْ أَبْصَرَ واهْتَدَى مَنِ اهْتَدَى وعَمِيَ الْمُبْطِلُونَ وضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ وأَشْهَدُ أَنَّ وَلِيَّه نَطَقَ بِحِكْمَتِه وأَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَه مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَطَقُوا بِالْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ وتَوَازَرُوا عَلَى الطَّاعَةِ لِلَّه وفَارَقُوا الْبَاطِلَ وأَهْلَه والرِّجْسَ وأَهْلَه وهَجَرُوا سَبِيلَ الضَّلَالَةِ ونَصَرَهُمُ اللَّه بِالطَّاعَةِ لَه وعَصَمَهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ فَهُمْ لِلَّه أَوْلِيَاءُ ولِلدِّينِ أَنْصَارٌ يَحُثُّونَ عَلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِه آمَنْتُ بِالصَّغِيرِ مِنْهُمْ والْكَبِيرِ ومَنْ ذَكَرْتُ مِنْهُمْ ومَنْ لَمْ أَذْكُرْ وآمَنْتُ بِاللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَطَعَ زُنَّارَه
الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 480
مساهمون: الشيخ الكليني
ص٤٨٠