وقَطَعَ صَلِيباً كَانَ فِي عُنُقِه مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ قَالَ مُرْنِي حَتَّى أَضَعَ صَدَقَتِي حَيْثُ تَأْمُرُنِي فَقَالَ هَاهُنَا أَخٌ لَكَ كَانَ عَلَى مِثْلِ دِينِكَ وهُوَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ مِنْ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وهُوَ فِي نِعْمَةٍ كَنِعْمَتِكَ فَتَوَاسَيَا وتَجَاوَرَا ولَسْتُ أَدَعُ أَنْ أُورِدَ عَلَيْكُمَا حَقَّكُمَا فِي الإِسْلَامِ فَقَالَ واللَّه أَصْلَحَكَ اللَّه إِنِّي لَغَنِيٌّ ولَقَدْ تَرَكْتُ ثَلَاثَمِائَةِ طَرُوقٍ ( 1 ) بَيْنَ فَرَسٍ وفَرَسَةٍ وتَرَكْتُ أَلْفَ بَعِيرٍ فَحَقُّكَ فِيهَا أَوْفَرُ مِنْ حَقِّي فَقَالَ لَه أَنْتَ مَوْلَى اللَّه ورَسُولِه وأَنْتَ فِي حَدِّ نَسَبِكَ عَلَى حَالِكَ فَحَسُنَ إِسْلَامُه وتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فِهْرٍ وأَصْدَقَهَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ ع ( 2 ) خَمْسِينَ دِينَاراً مِنْ صَدَقَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وأَخْدَمَه وبَوَّأَه وأَقَامَ حَتَّى أُخْرِجَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ ع فَمَاتَ بَعْدَ مَخْرَجِه بِثَمَانٍ وعِشْرِينَ لَيْلَةً
5 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وأَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ع وأَتَاه رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ الْيَمَنِ مِنَ الرُّهْبَانِ ومَعَه رَاهِبَةٌ فَاسْتَأْذَنَ لَهُمَا الْفَضْلُ بْنُ سَوَّارٍ فَقَالَ لَه إِذَا كَانَ غَداً فَأْتِ بِهِمَا عِنْدَ بِئْرِ أُمِّ خَيْرٍ قَالَ فَوَافَيْنَا مِنَ الْغَدِ فَوَجَدْنَا الْقَوْمَ قَدْ وَافَوْا فَأَمَرَ بِخَصَفَةِ بَوَارِيَّ ثُمَّ جَلَسَ وجَلَسُوا فَبَدَأَتِ الرَّاهِبَةُ بِالْمَسَائِلِ فَسَأَلَتْ عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ كُلَّ ذَلِكَ يُجِيبُهَا وسَأَلَهَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ ع عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا فِيه شَيْءٌ ثُمَّ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَقْبَلَ الرَّاهِبُ يَسْأَلُه فَكَانَ يُجِيبُه فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُه فَقَالَ الرَّاهِبُ قَدْ كُنْتُ قَوِيّاً عَلَى دِينِي ومَا خَلَّفْتُ أَحَداً مِنَ النَّصَارَى فِي الأَرْضِ يَبْلُغُ مَبْلَغِي فِي الْعِلْمِ ولَقَدْ سَمِعْتُ بِرَجُلٍ فِي الْهِنْدِ إِذَا شَاءَ حَجَّ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي يَوْمٍ ولَيْلَةٍ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَنْزِلِه بِأَرْضِ الْهِنْدِ فَسَأَلْتُ عَنْه بِأَيِّ أَرْضٍ هُوَ فَقِيلَ لِي إِنَّه بِسُبْذَانَ ( 3 ) وسَأَلْتُ الَّذِي أَخْبَرَنِي فَقَالَ هُوَ عَلِمَ الِاسْمَ الَّذِي ظَفِرَ بِه آصَفُ صَاحِبُ سُلَيْمَانَ لَمَّا أَتَى بِعَرْشِ سَبَأٍ وهُوَ الَّذِي ذَكَرَه اللَّه لَكُمْ فِي كِتَابِكُمْ ولَنَا مَعْشَرَ الأَدْيَانِ فِي كُتُبِنَا فَقَالَ لَه أَبُو إِبْرَاهِيمَ ع فَكَمْ لِلَّه مِنِ اسْمٍ لَا يُرَدُّ فَقَالَ الرَّاهِبُ الأَسْمَاءُ كَثِيرَةٌ فَأَمَّا الْمَحْتُومُ مِنْهَا الَّذِي لَا يُرَدُّ سَائِلُه فَسَبْعَةٌ فَقَالَ لَه أَبُو الْحَسَنِ ع فَأَخْبِرْنِي عَمَّا تَحْفَظُ مِنْهَا قَالَ الرَّاهِبُ لَا واللَّه الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وجَعَلَ عِيسَى عِبْرَةً لِلْعَالَمِينَ وفِتْنَةً لِشُكْرِ أُولِي
هامش
( 1 ) الطروق : الضراب
( 2 ) يعني إلى بغداد بأمر الخليفة .
( 3 ) في بعض النسخ [ بسندان ] وكذا فيما يأتي .