وَارِدٌ مِنَ اللَّه - قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فَسِّرْ لِي هَذَا قَالَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مُخَلَّى السَّرْبِ صَحِيحَ الْجِسْمِ سَلِيمَ الْجَوَارِحِ - يُرِيدُ أَنْ يَزْنِيَ فَلَا يَجِدُ امْرَأَةً ثُمَّ يَجِدُهَا فَإِمَّا أَنْ يَعْصِمَ نَفْسَه فَيَمْتَنِعَ كَمَا امْتَنَعَ يُوسُفُ ع أَوْ يُخَلِّيَ بَيْنَه وبَيْنَ إِرَادَتِه فَيَزْنِيَ فَيُسَمَّى زَانِياً ولَمْ يُطِعِ اللَّه بِإِكْرَاه ولَمْ يَعْصِه بِغَلَبَةٍ ( 1 ) .
2 - مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ وعَبْدِ اللَّه بْنِ يَزِيدَ جَمِيعاً عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ فَقَالَ أتَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْمَلَ مَا لَمْ يُكَوَّنْ قَالَ لَا قَالَ فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَنْتَهِيَ عَمَّا قَدْ كُوِّنَ قَالَ لَا قَالَ فَقَالَ لَه أَبُو عَبْدِ اللَّه ع فَمَتَى أَنْتَ مُسْتَطِيعٌ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ فَقَالَ لَه أَبُو عَبْدِ اللَّه ع إِنَّ اللَّه خَلَقَ خَلْقاً فَجَعَلَ فِيهِمْ آلَةَ الِاسْتِطَاعَةِ ثُمَّ لَمْ يُفَوِّضْ إِلَيْهِمْ فَهُمْ مُسْتَطِيعُونَ لِلْفِعْلِ وَقْتَ الْفِعْلِ مَعَ الْفِعْلِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ الْفِعْلَ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلُوه فِي مُلْكِه لَمْ يَكُونُوا مُسْتَطِيعِينَ أَنْ يَفْعَلُوا فِعْلاً لَمْ يَفْعَلُوه لأَنَّ اللَّه عَزَّ وجَلَّ أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُضَادَّه فِي مُلْكِه أَحَدٌ قَالَ الْبَصْرِيُّ فَالنَّاسُ مَجْبُورُونَ قَالَ لَوْ كَانُوا مَجْبُورِينَ كَانُوا مَعْذُورِينَ - قَالَ فَفَوَّضَ إِلَيْهِمْ قَالَ لَا قَالَ فَمَا هُمْ قَالَ عَلِمَ مِنْهُمْ فِعْلاً فَجَعَلَ فِيهِمْ آلَةَ الْفِعْلِ فَإِذَا فَعَلُوه كَانُوا مَعَ الْفِعْلِ مُسْتَطِيعِينَ
هامش
( 1 ) لا ريب ان كل أمر خارجي ومنها أفعال الانسان لا يوجد ما لم يوجد جميع اجزاء علته
التامة وما يحتاج إليه في وجوده فإذا وجدت جميعا ولم يبق مما يحتاج إليه وجوده شئ في العدم
وجب وجوده وإلا كان وجود علته التامة وعدمها بالنسبة إليه على السواء ، مثلا إذا نسب اكل لقمة
من الغذاء إلى الانسان وفرض وجود الانسان وصحة أدوات التغذي ووجود الغذاء بين يديه ووجود
الإرادة الحتمية وعدم شئ من الموانع مطلقا وجب تحقق الأكل وكان بالضرورة ، فهذه نسبة الفعل
وهو الأكل مثلا إلى مجموع علته التامة واما نسبة الفعل كالأكل مثلا إلى الانسان المجهز بآلة
الفعل فقط لا إلى مجموع اجزاء العلة مع فرض وجودها فهي نسبة الامكان والاستعداد التام الذي لا يفارق
الفعل لفرض وجود بقية اجزاء العلة وان لم تكن النسبة إلى جميعها بل إلى الانسان فقط وهي
المسماة بالاستطاعة فالانسان مع فرض جميع ما يتوقف عليه يستطيع ان يأكل بالإرادة وان لا يأكل
بعدمها واما نسبة الفعل إلى الانسان مع فرض عدم وجود جميع اجزاء العلة كنسبة الأكل إلى الانسان
حيث لا غذاء عنده ومباشرة النساء حيث لا مرأة فهي الامكان والاستعداد الضعيف الناقص ولا تسمى
استطاعة ، فالانسان لا يستطيع ان يأكل حيث لا غذاء ولا ان يباشر حيث لا مرأة ، فقوله ( ع ) في هذه
الروايات : ان الاستطاعة مع الفعل يريد به الاستعداد التام الذي لا واسطة بينه وبين الفعل والترك
الا إرادة الانسان واما مطلق امكان الفعل والقدرة عليه فليس بمراد وليس هذا من قول الأشاعرة
ان القدرة على الفعل توجد مع الفعل لا قبله في شئ فإنه مذهب فاسد كما بين في محله وبالتأمل
في ما ذكرناه يظهر معنى سائر روايات الباب والله الهادي . ( الطباطبائي )