عَبْدِ اللَّه بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ سَمِعْتُه يَقُولُ أَمَرَ اللَّه ولَمْ يَشَأْ وشَاءَ ولَمْ يَأْمُرْ أَمَرَ إِبْلِيسَ أَنْ يَسْجُدَ لآِدَمَ وشَاءَ أَنْ لَا يَسْجُدَ ولَوْ شَاءَ لَسَجَدَ ونَهَى آدَمَ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ وشَاءَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا ولَوْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَأْكُلْ
4 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيِّ ومُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ إِنَّ لِلَّه إِرَادَتَيْنِ ومَشِيئَتَيْنِ إِرَادَةَ حَتْمٍ وإِرَادَةَ عَزْمٍ يَنْهَى وهُوَ يَشَاءُ ويَأْمُرُ وهُوَ لَا يَشَاءُ أومَا رَأَيْتَ أَنَّه نَهَى آدَمَ وزَوْجَتَه أَنْ يَأْكُلَا مِنَ الشَّجَرَةِ وشَاءَ ذَلِكَ ولَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ يَأْكُلَا لَمَا غَلَبَتْ مَشِيئَتُهُمَا مَشِيئَةَ اللَّه تَعَالَى وأَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ إِسْحَاقَ ولَمْ يَشَأْ أَنْ يَذْبَحَه ولَوْ شَاءَ لَمَا غَلَبَتْ مَشِيئَةُ إِبْرَاهِيمَ مَشِيئَةَ اللَّه تَعَالَى ( 1 )
5 - عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيه عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ دُرُسْتَ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه ع يَقُولُ شَاءَ وأَرَادَ ولَمْ يُحِبَّ ولَمْ يَرْضَ
هامش
( 1 ) للمشيئة والإرادة انقسام إلى الإرادة التكوينية الحقيقية والإرادة التشريعية الاعتبارية
فان إرادة الانسان التي تتعلق بفعل نفسه نسبة حقيقية تكوينية تؤثر في الأعضاء الانبعاث إلى الفعل ويستحيل
معها تخلفها عن المطاوعة إلا لمانع واما الإرادة التي تتعلق منا بفعل الغير كما إذا أمرنا بشئ أو
نهينا عن شئ فإنها إرادة بحسب الوضع والاعتبار ، لا تتعلق بفعل الغير تكوينيا ، فان إرادة كل
شخص إنما تتعلق بفعل نفسه من طريق الأعضاء والعضلات ومن هنا كانت إرادة الفعل أو الترك من
الغير لا تؤثر في الفعل بالايجاد والاعدام ، بل تتوقف على الإرادة التكوينية من الغير بفعل نفسه حتى
يوجد أو يترك عن اختيار فاعله لا عن اختيار آمره وناهيه ، إذا عرفت ذلك علمت أن الإرادتين
يمكن ان تختلفا من غير ملازمة ، كما أن المعتاد بفعل القبيح ربما ينهى نفسه عن الفعل بالتلقين وهو
يفعل من جهة الزام ملكته الرذيلة الراسخة ، فهو يشاء الفعل بإرادة تكوينية ولا يشاؤه بإرادة
تشريعية ولا يقع إلا ما تعلقت به الإرادة التكوينية والإرادة التكوينية هي التي يسميها عليه السلام
بإرادة حتم والتشريعية هي التي يسميها بإرادة عزم .
وإرادته تعالى التكوينية تتعلق بالشئ من حيث هو موجود ولا موجود إلا وله نسبة الايجاد
إليه تعالى بوجوده بنحو يليق بساحة قدسه تعالى وإرادته التشريعية تتعلق بالفعل من حيث إنه حسن
وصالح غير القبيح الفاسد فإذا تحقق فعل موجود قبيح ، كان منسوبا إليه تعالى من حيث الإرادة
التكوينية بوجه ولو لم يرده لم يوجد ، ولم يكن منسوبا إليه تعالى من حيث الإرادة التشريعية ، فان
الله لا يأمر بالفحشاء .
فقوله عليه السلام : ان الله نهى آدم عليه السلام عن الأكل وشاء ذلك وأمر إبراهيم عليه السلام بالذبح ولم
يشأه أراد بالأمر والنهى التشريعيين منهما وبالمشيئة وعدمها التكوينيين منهما .
واعلم أن الرواية مشتملة على كون المأمور بالذبح إسحاق دون إسماعيل وهو خلاف ما تظافرت
عليه اخبار الشيعة . ( الطباطبائي )