قَبْلَ أَنْ يَبْتَدِعَ شَيْئاً ولَا يُشْبِه شَيْئاً مَذْكُوراً ولَا كَانَ خِلْواً مِنْ الْمُلْكِ قَبْلَ إِنْشَائِه ( 1 ) ولَا يَكُونُ مِنْه خِلْواً بَعْدَ ذَهَابِه لَمْ يَزَلْ حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ ومَلِكاً قَادِراً قَبْلَ أَنْ يُنْشِئَ شَيْئاً ومَلِكاً جَبَّاراً بَعْدَ إِنْشَائِه لِلْكَوْنِ فَلَيْسَ لِكَوْنِه كَيْفٌ ولَا لَه أَيْنٌ ولَا لَه حَدٌّ ولَا يُعْرَفُ بِشَيْءٍ يُشْبِهُه ولَا يَهْرَمُ لِطُولِ الْبَقَاءِ ولَا يَصْعَقُ ( 2 ) لِشَيْءٍ بَلْ لِخَوْفِه تَصْعَقُ الأَشْيَاءُ كُلُّهَا كَانَ حَيّاً بِلَا حَيَاةٍ حَادِثَةٍ ولَا كَوْنٍ مَوْصُوفٍ ولَا كَيْفٍ مَحْدُودٍ ولَا أَيْنٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْه ولَا مَكَانٍ جَاوَرَ شَيْئاً بَلْ حَيٌّ يُعْرَفُ ومَلِكٌ لَمْ يَزَلْ لَه الْقُدْرَةُ والْمُلْكُ أَنْشَأَ مَا شَاءَ حِينَ شَاءَ بِمَشِيئَتِه لَا يُحَدُّ ولَا يُبَعَّضُ ولَا يَفْنَى كَانَ أَوَّلاً بِلَا كَيْفٍ ويَكُونُ آخِراً بِلَا أَيْنٍ وكُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَه لَه الْخَلْقُ والأَمْرُ ( 3 ) تَبَارَكَ اللَّه رَبُّ الْعَالَمِينَ وَيْلَكَ أَيُّهَا السَّائِلُ إِنَّ رَبِّي لَا تَغْشَاه الأَوْهَامُ ولَا تَنْزِلُ بِه الشُّبُهَاتُ ولَا يَحَارُ ( 4 ) ولَا يُجَاوِزُه شَيْءٌ ولَا تَنْزِلُ بِه الأَحْدَاثُ ولَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ ولَا يَنْدَمُ عَلَى شَيْءٍ ولَا تَأْخُذُه سِنَةٌ ولَا نَوْمٌ لَه مَا فِي السَّمَاوَاتِ ومَا فِي الأَرْضِ ومَا بَيْنَهُمَا ومَا تَحْتَ الثَّرَى
4 - عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيه رَفَعَه قَالَ اجْتَمَعَتِ الْيَهُودُ إِلَى رَأْسِ الْجَالُوتِ ( 5 ) فَقَالُوا لَه إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ عَالِمٌ يَعْنُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْه نَسْأَلْه فَأَتَوْه فَقِيلَ لَهُمْ هُوَ فِي الْقَصْرِ فَانْتَظَرُوه حَتَّى خَرَجَ فَقَالَ لَه رَأْسُ الْجَالُوتِ جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ فَقَالَ سَلْ يَا يَهُودِيُّ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ أَسْأَلُكَ عَنْ رَبِّكَ مَتَى كَانَ فَقَالَ كَانَ بِلَا كَيْنُونِيَّةٍ كَانَ بِلَا كَيْفٍ كَانَ لَمْ يَزَلْ بِلَا كَمٍّ وبِلَا كَيْفٍ كَانَ لَيْسَ لَه قَبْلٌ هُوَ قَبْلَ الْقَبْلِ بِلَا قَبْلٍ ولَا غَايَةٍ ولَا مُنْتَهًى انْقَطَعَتْ عَنْه الْغَايَةُ وهُوَ غَايَةُ كُلِّ غَايَةٍ فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ امْضُوا بِنَا فَهُوَ أَعْلَمُ مِمَّا يُقَالُ فِيه
5 - وبِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه ع قَالَ جَاءَ حِبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ
هامش
( 1 ) أي قبل انشاء الملك في الناس ولا بعد ذهابه عنهم .
( 2 ) أي لا يغشى عليه لخوف وتصعق الأشياء كلها أي تهلك أو تضعف ( آت ) .
( 3 ) المراد بالخلق : عالم الأجسام وبالأمر : المجردات ، والمستفاد من كلامهم عليهم السلام تفسير
الأول بخلق الممكنات مطلقا وتفسير الثاني بوضع الشرايع .
( 4 ) في بعض النسخ [ ولا يجار من شئ ولا يجاوره ] وفي بعضها [ ولا يحاوره ] .
( 5 ) هو مقدم علماء اليهود وجالوت أعجمي ( آت ) .