تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( مُشَكَّل ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
رَفَعَه عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّه قَالَ إِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الْخَلْقِ إِلَى اللَّه عَزَّ وجَلَّ لَرَجُلَيْنِ رَجُلٌ وَكَلَه اللَّه إِلَى نَفْسِه فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ مَشْعُوفٌ ( 1 ) بِكَلَامِ بِدْعَةٍ قَدْ لَهِجَ بِالصَّوْمِ والصَّلَاةِ فَهُوَ فِتْنَةٌ لِمَنِ افْتَتَنَ بِه ضَالٌّ عَنْ هَدْيِ مَنْ كَانَ قَبْلَه ( 2 ) مُضِلٌّ لِمَنِ اقْتَدَى بِه فِي حَيَاتِه وبَعْدَ مَوْتِه حَمَّالٌ خَطَايَا غَيْرِه رَهْنٌ بِخَطِيئَتِه ورَجُلٌ قَمَشَ جَهْلاً فِي جُهَّالِ النَّاسِ عَانٍ ( 3 ) بِأَغْبَاشِ الْفِتْنَةِ قَدْ سَمَّاه أَشْبَاه النَّاسِ عَالِماً ولَمْ يَغْنَ ( 4 ) فِيه يَوْماً سَالِماً بَكَّرَ ( 5 ) فَاسْتَكْثَرَ مَا قَلَّ مِنْه خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ حَتَّى إِذَا ارْتَوَى مِنْ آجِنٍ ( 6 ) واكْتَنَزَ مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ ( 7 ) جَلَسَ بَيْنَ النَّاسِ قَاضِياً ضَامِناً لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِه وإِنْ خَالَفَ قَاضِياً سَبَقَه لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَنْقُضَ حُكْمَه مَنْ يَأْتِي بَعْدَه كَفِعْلِه بِمَنْ كَانَ قَبْلَه وإِنْ نَزَلَتْ بِه إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ الْمُعْضِلَاتِ هَيَّأَ لَهَا حَشْواً مِنْ رَأْيِه ثُمَّ قَطَعَ بِه فَهُوَ مِنْ لَبْسِ الشُّبُهَاتِ فِي مِثْلِ غَزْلِ الْعَنْكَبُوتِ لَا يَدْرِي أَصَابَ أَمْ أَخْطَأَ لَا يَحْسَبُ الْعِلْمَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَنْكَرَ ولَا يَرَى أَنَّ وَرَاءَ مَا بَلَغَ فِيه مَذْهَباً إِنْ قَاسَ شَيْئاً بِشَيْءٍ لَمْ يُكَذِّبْ نَظَرَه وإِنْ أَظْلَمَ عَلَيْه أَمْرٌ اكْتَتَمَ بِه لِمَا يَعْلَمُ مِنْ جَهْلِ نَفْسِه لِكَيْلَا يُقَالَ لَه لَا يَعْلَمُ ثُمَّ جَسَرَ فَقَضَى فَهُوَ مِفْتَاحُ عَشَوَاتٍ ( 8 ) رَكَّابُ شُبُهَاتٍ خَبَّاطُ جَهَالاتٍ لَا يَعْتَذِرُ مِمَّا لَا يَعْلَمُ فَيَسْلَمَ ولَا يَعَضُّ فِي الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ فَيَغْنَمَ يَذْرِي الرِّوَايَاتِ ذَرْوَ الرِّيحِ الْهَشِيمَ ( 9 )
هامش
( 1 ) في بعض النسخ بالغين المعجمة وفي بعضها بالمهملة وبهما قرء قوله تعالى : " قد شغفها حبا " وعلى الأول معناه : دخل حب كلام البدعة شغاف قلبه أي حجابه وقيل سويداء ه وعلى الثاني غلبه حبه وأحرقه فان الشعف بالمهملة شدة الحب واحراقه القلب . ( آ ت ) ( 2 ) بفتح الهاء وسكون المهملة أي السيرة والطريقة . ( 3 ) كذا في أكثر النسخ من قولهم عنى فيهم أسيرا أي أقام فيهم على إسارة واحتبس وعناه غيره حبسه والعاني : الأسير ، أو من عنى بالكسر بمعنى تعب ، أو من عنى به فهو عان أي اهتم به واشتغل وفي بعض النسخ بالغين المعجمة من الغنى بالمكان كرضى أي : أقام به ، أو من غنى بالكسر أيضا بمعنى عاش . والغبش بالتحريك ظلمة آخر الليل . ( آ ت ) . ( 4 ) أي لم يلبث يوما تاما . ( 5 ) أي خرج للطلب بكرة وهي كناية عن شدة طلبه واهتمامه في كل يوم أو في أول العمر إلى جمع الشبهات والآراء الباطلة . ( 6 ) أي شرب حتى ارتوى ، والأجن : الماء المتغير المتعفن . ( 7 ) أي عد ما جمعه كنزا وهو غير طائل . أي ما لا نفع فيه . ( 8 ) العشوة : الظلمة أي يفتح على الناس ظلمات الشبهات ، والخبط المشي على غير استواء . ( 9 ) أي كما أن الريح في حمل الهشيم وتبديده لا تبالي بتمزيقه واختلال نسقه كذلك هذا الجاهل تفعل بالروايات ما تفعل الريح بالهشيم ، والهشيم ما يبس من النبت وتفتت .