المشركون للنبي ( صلى الله عليه وآله ) قعد أبو لهب وامرأته يشربان فدعا أبو طالب عليا ( عليه السلام ) فقال
له : يا بني اذهب إلى عمك أبي لهب فاستفتح عليه فإن فتح لك فأدخل وإن لم يفتح
لك فتحامل على الباب واكسره وادخل عليه فإذا دخلت عليه فقل له : يقول لك أبي :
إن امرءا عمه عينه في القوم ( 1 ) فليس بذليل ، قال فذهب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فوجد الباب
مغلقا فاستفتح فلم يفتح له فتحامل على الباب وكسره ودخل فلما رآه أبو لهب قال له :
ما لك يا ابن أخي ؟ فقال له : إن أبي يقول لك : إن امرءا عمه عينه في القوم ليس بذليل
فقال له : صدق أبوك فما ذاك يا ابن أخي ؟ فقال له : يقتل ابن أخيك وأنت تأكل وتشرب
فوثب وأخذ سيفه فتعلقت به أم جميل فرفع يده ولطم وجهها لطمة ففقئ عينها ، فماتت وهي
عوراء وخرج أبو لهب ومعه السيف فلما رأته قريش عرفت الغضب في وجهه ، فقالت :
ما لك يا أبا لهب ؟ فقال : أبايعكم على ابن أخي ( 2 ) ثم تريدون قتله واللات والعزى
لقد هممت أن أسلم ، ثم تنظرون ما أصنع فاعتذورا إليه ورجع .
419 - عنه ( 3 ) ، عن أبان ، عن زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كان إبليس
يوم بدر يقلل المسلمين في أعين الكفار ويكثر الكفار في أعين المسلمين فشد عليه
جبرئيل ( عليه السلام ) بالسيف فهرب منه وهو يقول : يا جبرئيل إني مؤجل ، إني مؤجل حتى
وقع في البحر قال زرارة : فقلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : لأي شئ كان يخاف وهو مؤجل
قال : يقطع بعض أطرافه .
420 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن هشام بن
سالم ، عن أبان بن عثمان ، عمن حدثه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قام رسول الله
هامش
( 1 ) المراد بالعم أما أبو لهب أو نفسه والأول أظهر إذ الظاهر أن الغرض حمله على الحمية .
والمراد بالعين السيد والرقيب والحافظ والحاصل ان من كان عمه مثلك سيد القوم وزعيمهم لا ينبغي
أن يكون ذليلا بينهم . ( آت )
( 2 ) أي على ايذائه وأنتم تفرطون في ذلك وتريدون قتله أو على محافظته وترك ايذائه
والأول أظهر . ( آت )
( 3 ) الضمير راجع إلى ابن أبي عمير .