كنت مبتلى بالنبيذ معجبا به فقلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك أصف لك النبيذ قال :
فقال لي : بل أنا أصفه لك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام ،
فقلت له : هذا نبيذ السقاية بفناء الكعبة فقال لي : ليس هكذا كانت السقاية إنما السقاية زمزم
أفتدري من أول من غيرها ؟ قال : قلت : لا ، قال : العباس بن عبد المطلب كانت له حبلة
أفتدري ما الحبلة ؟ قلت : لا ، قال : الكرم فكان ينقع الزبيب غدوة ويشربونه بالعشي
وينقعه بالعشي ويشربونه من الغد يريد به أن يكسر غلظ الماء عن الناس وإن هؤلاء قد
تعدوا فلا تشربه ولا تقربه .
8 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة
قال : سألته عن التمر والزبيب يطبخان للنبيذ ؟ فقال : لا ، وقال : كل مسكر حرام وقال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كل ما أسكر كثيره فقليله حرام ، وقال : لا يصلح في النبيذ الخميرة
وهي العكرة ( 1 ) .
9 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن الفضيل
ابن يسار قال : ابتدأني أبو عبد الله عليه السلام يوما من غير أن أسأله فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
كل مسكر حرام ، قال : قلت : أصلحك الله كله حرام ؟ فقال : نعم ، الجرعة منه حرام .
10 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، ومحمد بن إسماعيل
جميعا ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الصباح الكناني قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : حرم الله
الخمرة قليلها وكثيرها كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير ، وحرم النبي صلى الله عليه وآله من الأشربة
المسكر ، وما حرم النبي صلى الله عليه وآله فقد حرمه الله عز وجل ، وقال : ما أسكر كثيره فقليله
حرام .
11 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج
قال : استأذنت لبعض أصحابنا على أبي عبد الله عليه السلام فسأله عن النبيذ فقال : حلال ، فقال : أصلحك
هامش
( 1 ) أي خلط العكر به يفسده مسكرا . وفى القاموس العكر دردى كل شئ وعكر الماء والنبيذ
كفرح وعكره تعكيرا وأعكره جعله عكرا وجعل فيه العكر انتهى وقال الفيض رحمه الله : كأنهم
يكرهون عكرة الماء القديم المنبوذ فيه في الماء الجديد حتى يصير مسكرا .