وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم ( 1 ) " وقوله
عز وجل : " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا
بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد
فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات
وكان الله غفورا رحيما " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المؤمن 97 . وقوله : " الذين يحملون العرش ومن حوله " قال البيضاوي :
الكروبيون أعلا طبقات الملائكة وأولهم وجودا وحملهم إياه وحفيفهم حوله مجاز عن حفظهم
وتدبيرهم له أو كناية عن قربهم من ذي العرش ومكانتهم عنده وتوسيطهم في نفاذ أمره " يسبحون
بحمد ربهم " يذكرون الله بجوامع الثناء من صفات الجلال والاكرام ، جعل التسبيح أصلا والحمد
حالا ، لان الحمد مقتضى حالهم دون التسبيح " ويؤمنون به " أخبر عنهم بالايمان إظهارا لفضله
وتعظيما لأهله ومساق الآية لذلك كما صرح به بقوله : " ويستغفرون للذين آمنوا " وإشعارا
بان حملة العرش وسكان الفرش في معرفته سواء ، ردا على المجسمة . واستغفارهم شفاعتهم
وحملهم على التوبة والهامهم ما يوجب المغفرة وفيه تنبيه على أن المشاركة في الايمان توجب
النصح والشفقة وأن تخالفت الأجناس لأنها أقوى المناسبات كما قال " إنما المؤمنون اخوة "
قوله : " ربنا " أي يقولون : ربنا وهو بيان يستغفرون أو حال " وسعت كل شئ رحمة وعلما "
أي وسعت رحمته وعلمه ، فأزيل عن أصله للاغراق في وصفه بالرحمة والعلم والمبالغة في عمومها
وتقديم الرحمة لأنها المقصودة بالذات ههنا " فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك " أي للذين
علمت منهم التوبة واتباع سبيل الحق " وقهم عذاب الجحيم " أي واحفظهم عنه وهو تصريح بعد
اشعار للتأكيد والدلالة على شدة العذاب " ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم " أي وعدتهم
إياها " ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم " عطف على " هم " الأول أي ادخلهم معهم
هؤلاء ليتم سرورهم أو الثاني لبيان عموم الوعد " انك أنت العزيز " الذي لا يمتنع عليه مقدور
" الحكيم " الذي لا يفعل الا ما تقتضيه حكمته ومن ذلك الوفاء بالوعد " وقهم السيئات " أي
العقوبات أو جزاء السيئات وهو تعميم بعد تخصيص أو مخصوص بمن صلح والعاصي في الدنيا
لقوله : " ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته " أي ومن اتقاها في الدنيا فقد رحمته في الآخرة
كأنهم سألوا السبب بعدما سألوا المسبب و " ذلك هو الفوز العظيم " يعنى الرحمة أو الوقاية
أو مجموعهما .
( 2 ) الفرقان : 68 وقوله : " حرم الله " أي حرم قتلها " إلا بالحق " متعلق ب " لا يقتلون "
" ولا يزنون " نفى عنهم أمهات المعاصي بعد ما ثبت لهم أصول الطاعات اظهار الكمال ايمانهم
قوله : " ومن يفعل ذلك يلق أثاما " أي من يفعل هذه الخصال يلق عقوبة جزاء لما
يفعل . قال الفراء : أثمه يأثمه أثاما أي جازاه جزاء لاثم . " يضاعف " بدل من " يلق " لأنه في
معناه كقوله :
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا
وقوله : " أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات " قيل : بأن يمحو سوابق معاصيهم بالتوبة
ويثبت مكانها لواحق طاعاتهم أو يبدل ملكة المعصية في النفس بملكة الطاعة . وقيل بأن
يوفقه لاضداد ما سلف منه أو بأن يثبت له بدل كل عقاب ثوابا كما ورد في الخبر ، والخصال الثلاثة :
الأولى أنه يحبهم والثانية أن الملائكة يستغفرون لهم والثالثة أنه عز وجل وعدهم الامن
والرحمة .