مستضعفا فإذا جاء الجد كان ليثا عاديا ( 1 ) ، كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله
حتى يرى اعتذارا ( 2 ) ، كان يفعل ما يقول ويفعل ما لا يقول ، كان إذا ابتزه أمران ( 3 )
لا يدري أيهما أفضل نظر إلى أقربهما إلى الهوى فخالفه ، كان لا يشكو وجعا إلا عند
من يرجو عنده البرء ، ولا يستشير إلا من يرجو عنده النصيحة ، كان لا يتبرم ولا
يتسخط ولا يتشكى ولا يتشهي ولا ينتقم ولا يغفل عن العدو ، فعليكم بمثل هذه
الأخلاق الكريمة ، إن أطقتموها ، فإن لم تطيقوها كلها فأخذ القليل خير من ترك
الكثير . ولا حول ولا قوة إلا بالله .
27 - علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن مهزم ، وبعض
أصحابنا ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن إسحاق الكاهلي ; وأبو علي الأشعري ، عن
الحسن بن علي الكوفي ، عن العباس بن عامر ، عن ربيع بن محمد ، جميعا ، عن مهزم
الأسدي قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا مهزم شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه ( 4 ) ، ولا شحناؤه
بدنه ( 5 ) ولا يمتدح بنا معلنا ولا يجالس لنا عائبا ولا يخاصم لنا قاليا ، إن لقي مؤمنا أكرمه
وإن لقي جاهلا هجره ، قلت : جعلت فداك فكيف أصنع بهؤلاء المتشيعة ( 6 ) قال :
فيهم التمييز وفيهم التبديل وفيهم التمحيص ، تأتي عليهم سنون تفنيهم وطاعون
يقتلهم واختلاف يبددهم ، شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ولا يطمع طمع الغراب ولا
هامش
( 1 ) قوله : " كان ضعيفا مستضعفا " منشأ الأول كثرة الصيام والقيام بالصلاة وسائر العبادات
ومنشأ الثاني تواضعه للمؤمنين وعدم مجادلته وتغلبه عليهم حتى استضعفوه وعدوه ضعيفا وإن كان
قويا في نفس الامر ( لح ) . وفى بعض النسخ [ غاديا ] بالمعجمة .
( 2 ) أي كان من عادته الحسنة ان لا يسرع بملامة أحد إذا قصر في حقه لامكان أن يكون له
عذر وليس المقصود اللوم بعد الاعتذار ( لح ) .
( 3 ) كذا في أكثر النسخ بالباء الموحدة والزاي على بناء الافتعال أي استلبه وغلبه واخذه
قهرا ، كناية عن شدة ميله إليهما وحصول الدواعي في كل منهما ( آت ) .
( 4 ) لخفاء صوته الدال على لين طبعه . وفى بعض النسخ [ لا يعلو ] .
( 5 ) أي لا يتجاوز عداوته بدنه أي يعادى نفسه ولا يعادى غيره وفى بعض النسخ [ يديه ]
أي لا تغلب عليه عداوته بل هي بيده واختياره . والامتداح بمعنى التمدح كما في بعض النسخ .
( 6 ) المتشيعة : الذين يدعون التشيع وليس لهم معناه وعلاماته .