المتباذلون في ولايتنا ، المتحابون في مودتنا ، المتزاورون في إحياء أمرنا ، الذين
إن غضبوا لم يظلموا ، وإن رضوا لم يسرفوا ، بركة على من جاوروا ، سلم لمن
خالطوا .
25 - عنه ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن سنان ، عن عيسى النهر يري ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من عرف الله وعظمه منع فاه من الكلام
وبطنه من الطعام وعفى نفسه بالصيام والقيام ، قالوا : بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله
هؤلاء أولياء الله ؟ قال : إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا ، ونظروا فكان
نظرهم عبرة ، ونطقوا فكان نطقهم حكمة ، ومشوا فكان مشيهم بين الناس بركة ، لولا
الآجال التي قد كتبت عليهم لم تقر أرواحهم ( 1 ) في أجسادهم خوفا من العذاب وشوقا
إلى الثواب .
26 - عنه ، عن بعض أصحابه من العراقيين ، رفعه قال : خطب الناس الحسن
ابن علي ( صلوات الله عليهما ) فقال : أيها الناس أنا أخبركم عن أخ لي كان من أعظم
الناس في عيني وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه ، كان خارجا من
سلطان بطنه ، فلا يشتهي مالا يجد ولا يكثر إذا وجد ، كان خارجا من سلطان فرجه ،
فلا يستخف له عقله ولا رأيه ( 2 ) ، كان خارجا من سلطان الجهالة فلا يمد يده إلا على
ثقة لمنفعة ، كان لا يتشهى ولا يتسخط ولا يتبرم ( 3 ) ، كان أكثر دهره صماتا ، فإذا
قال بذ القائلين ( 4 ) كان لا يدخل في مراء ، ولا يشارك في دعوى ، ولا يدلي بحجة حتى
يرى قاضيا ( 5 ) وكان لا يغفل عن إخوانه ، ولا يخص نفسه بشئ دونهم ، كان ضعيفا
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ لم تستقر ] .
( 2 ) استخفه : استثقله ، استجهله ، ازاله عن الحق والصواب . والجهالة بفتح الجيم خلاف
العلم والعقل . وقوله : " فلا يمد يده " أي إلى اخذ شئ كناية عن عدم ارتكاب الأمور الا على ثقة واعتماد
بأن ينفعه نفعا عظيما في الآخرة أو في الدنيا أيضا إذا لم يضر بالآخرة .
( 3 ) " لا يتشهى " أي لا يكثر شهوة الأشياء ( آت ) . وفي القاموس البرم : السامة والضجر
ووأبرمه فبرم كفرح وتبرم : أمله فمل أي لا يمل ولا يسأم من حوائج الخلق وكثرة سؤالهم وسوء
معاشرتهم
( 4 ) في النهاية بذ القائلين أي سبقهم وغلبهم يبذهم بذا .
( 5 ) في المصباح أدلى بحجته أثبتها فوصل بها إلى دعواه وفى القاموس أدلى بحجته حضرها
واليه بماله دفعه ومنه و " تدلوا بها إلى الحكام " أي لا يدلي بحجته حتى يجد قاضيا . أو المعنى
انه ليس من عادته إذا ظلمه أحد أن يبث الشكوى عند الناس كما هو دأب أكثر الخلق بل يصير
إلى أن يجد حاكما يحكم بينه وبين خصمه .