عن عبد الله بن سنان ، عن معروف بن خربوذ ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : صلى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالناس الصبح بالعراق ، فلما انصرف وعظهم فبكى وأبكاهم من
خوف الله ، ثم قال : أما والله لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإنهم
ليصبحون ويمسون شعثا غبرا خمصا ( 1 ) ، بين أعينهم كركب المعزى ، يبيتون لربهم
سجدا وقياما يراوحون بين أقدامهم وجباههم ( 2 ) ، يناجون ربهم ويسألونه فكاك رقابهم
من النار ، والله لقد رأيتهم مع هذا وهم خائفون ، مشفقون .
22 - عنه ، عن السندي بن محمد ، عن محمد بن الصلت ، عن أبي حمزة ، عن علي بن
الحسين ( عليهما السلام ) قال : صلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الفجر ثم لم يزل في موضعه حتى صارت
الشمس على قيد رمح وأقبل على الناس بوجهه ، فقال : والله لقد أدركت أقواما
يبيتون لربهم سجدا وقياما يخالفون بين جباههم وركبهم ، كأن زفير النار في آذانهم
إذا ذكر الله عندهم مادوا كما يميد الشجر ( 3 ) ، كأنما القوم باتوا غافلين ( 4 ) ، قال :
ثم قام فما رئي ضاحكا حتى قبض ( صلوات الله عليه ) .
23 - علي بن إبراهيم ، عن صالح بن السندي ، عن جعفر بن بشير ، عن المفضل
ابن عمر قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إذا أردت أن تعرف أصحابي فانظر إلى من اشتد
ورعه وخاف خالقه ورجا ثوابه ، وإذا رأيت هؤلاء فهؤلاء أصحابي .
24 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن الحسن بن شمون
عن عبد الله بن عمرو بن الأشعث ، عن عبد الله بن حماد الأنصاري ، عن عمرو بن
أبي المقدام ، عن أبيه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : شيعتنا
هامش
( 1 ) الشعث : تفرق الشعر وعدم اصلاحه ومشطه وتنظيفه . والأغبر : المتلطخ بالغبار
والركب ما بين أسافل أطراف الفخذ والمعزى خلاف الضان من الغنم . يحتمل أن يكون تلك الأحوال
لشدة فقرهم وعدم قدرتهم على ازالتها فالمدح على صبرهم على الفقر . أو المعنى أنهم لا يهتمون
بإزالتها زائدا على المستحب . أو يقال ، إذا كان تركها لشدة الاهتمام بالعبادة وخوف الآخرة يكون
ممدوحا ( آت ) .
( 2 ) المراوحة بين الاقدام والجباه أن يقوم على القدمين مرة ويضع الجبهة على الأرض أخرى
ليواصل الراحة إلى كل منهما .
( 3 ) مادوا أي اضطربوا .
( 4 ) في بعض النسخ [ ماتوا غافلين ] . كأنهم بسبب غفلتهم أموات غير أحياء .