وأما ما في آنيتنا فغبوقهم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم أكثر ماله وولده ، ثم مر
براعي غنم فبعث إليه يستسقيه فحلب له ما في ضروعها وأكفأ ( 1 ) ما في إنائه في إناء
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبعث إليه بشاة وقال : هذا ما عندنا وإن أحببت أن نزيدك زدناك ؟
قال : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم ارزقه الكفاف فقال له بعض أصحابه : يا رسول الله
دعوت للذي ردك بدعاء عامتنا نحبه ودعوت للذي أسعفك بحاجتك ( 2 ) بدعاء كلنا
نكرهه ؟ ! فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى ( 3 ) : اللهم
ارزق محمدا وآل محمد الكفاف .
5 - عنه ، عن أبيه ، عن أبي البختري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن الله
عز وجل يقول : يحزن عبدي المؤمن إن قترت عليه وذلك أقرب له مني ، ويفرح
عبدي المؤمن إن وسعت عليه وذلك أبعد له مني .
6 - الحسين بن محمد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن بكر بن محمد الأزدي ، عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : [ قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ] قال الله عز وجل : إن من أغبط
أوليائي عندي عبد مؤمنا ذا حظ من صلاح ، أحسن عبادة ربه ، وعبد الله في السريرة
وكان غامضا في الناس فلم يشر إليه بالأصابع ( 4 ) ، وكان رزقه كفافا ، فصبر عليه
فعجلت به المنية ، فقل تراثه وقلت بواكيه .
هامش
( 1 ) " أكفأ " أي قلب وكب . في القاموس كفأه كمنعه : صرفه وكبه وقلبه كاكفاء .
( 2 ) " أسعفك بحاجتك " أي قضاها لك .
( 3 ) " ألهى " أي شغل عن الله وعن عبادته .
( 4 ) " فلم يشر " على بناء المجهول كناية عن عدم الشهرة تأكيدا وتفريعا على الفقرة السابقة
وقد مر مضمونه في الحديث الأول ولله در من نظم الحديثين فقال :
أخص الناس بالايمان عبد * * خفيف الحاذ مسكنه القفار
له في الليل حظ من صلاة * * ومن صوم إذا طلع النهار
وقوت النفس يأتي من كفاف * * وكان له على ذاك اصطبار
وفيه عفة وبه خمول * * إليه بالأصابع لا يشار
وقل الباكيات عليه لما * * قضى نحبا وليس له يسار
فذلك قد نجى من كل شر * * ولم تمسسه يوم البعث نار
" آت "