تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وأجل مسمى لوقت معلوم ، فلا يستخفنك الذين لا يوقنون ، إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ، فلا تعجل ، فإن الله لا يجعل لعجلة العباد ولا تسبقن الله فتعجزك البلية فتصرعك ، قال : فغضب زيد عند ذلك ، ثم قال : ليس الامام منا من جلس في بيته وأرخى سترة وثبط عن الجهاد ولكن الامام منا من منع حوزته ، وجاهد في سبيل الله حق جهاده ودفع عن رعيته وذب عن حريمه ، قال أبو جعفر عليه السلام : هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا مما نسبتها إليه فتجئ عليه بشاهد من كتاب الله أو حجة من رسول الله صلى الله عليه وآله أو تضرب به مثلا ، فإن الله عز وجل أحل حلالا وحرم حراما وفرض فرائض وضرب أمثالا وسن سننا ولم يجعل الإمام القائم بأمره شبهة فيما فرض له من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محله ، أو يجاهد فيه قبل حلوله ، وقد قال الله عز وجل في الصيد : " لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ( 1 ) " أفقتل الصيد أعظم أم قتل النفس التي حرم الله . وجعل لكل شئ محلا وقال الله عز وجل : " وإذا حللتم فاصطادوا ( 2 ) " وقال عز وجل : " لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام " فجعل الشهور عدة معلومة فجعل منها أربعة حرما وقال : " فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي ( 3 ) الله " ، ثم قال تبارك وتعالى : " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ( 4 ) " فجعل لذلك محلا وقال : " ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ( 5 ) " فجعل لكل شئ أجلا ولكل أجل كتابا فان كنت على بينة من ربك ويقين من أمرك وتبيان من شأنك ، فشأنك وإلا فلا ترومن أمرا أنت منه في شك وشبهة ، ولا تتعاط زوال ملك لم تنقض اكله ، ولم ينقطع مداه ، ولم يبلغ الكتاب أجله فلو قد بلغ مداه وانقطع اكله وبلغ الكتاب أجله ، لانقطع الفصل وتتابع النظام ولاعقب الله في التابع والمتبوع الذل والصغار ، أعوذ بالله من إمام ضل عن وقته ، فكان التابع فيه أعلم من المتبوع ، أتريد يا أخي أن تحيي ملة قوم قد كفروا بآيات الله وعصوا رسوله واتبعوا أهواء هم بغير هدى من الله وادعوا الخلافة بلا برهان من الله ولا عهد من رسوله ؟ ! أعيذك بالله يا أخي أن تكون غدا المصلوب بالكناسة ثم ارفضت عيناه وسالت دموعه ، ثم قال : الله بيننا وبين من هتك سترنا وجحدنا حقنا وأفشى سرنا
هامش
( 1 ) المائدة : 95 . ( 2 ) المائدة : 2 . ( 3 ) التوبة : 2 . ( 4 ) التوبة : 5 ( 5 ) البقرة : 236
الكافي — صفحة 357 | الشيخ الكليني / علي أكبر الغفاري