حياة ولا نشورا ، فكل شئ محمول والله تبارك وتعالى الممسك لهما أن تزولا والمحيط
بهما من شئ ( 1 ) وهو حياة كل شئ ونور كل شئ ، سبحانه وتعالى عما يقولون
علوا كبيرا .
قال له : فأخبرني عن الله عز وجل أين هو ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : هو
ههنا وههنا وفوق وتحت ومحيط بنا ومعنا وهو قوله : " ما يكون من نجوى ثلاثة
إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما
كانوا " فالكرسي محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى وإن تجهر
بالقول ، فإنه يعلم السر وأخفى وذلك قوله تعالى : " وسع كرسيه السماوات
والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم " فالذين يحملون العرش هم العلماء
الذين حملهم الله علمه وليس يخرج عن هذه الأربعة شئ خلق الله في ملكوته الذي
أراه الله أصفياءه وأراه خليله عليه السلام فقال : " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات
والأرض وليكون من الموقنين ( 2 ) " وكيف يحمل حملة العرش الله وبحياته حييت قلوبهم
وبنوره اهتدوا إلى معرفته ؟ ! .
2 - أحمد بن إدريس ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى قال : سألني
أبو قرة المحدث أن ادخله على أبي الحسن الرضا عليه السلام فأستأذنته فأذن لي ، فدخل
فسأله عن الحلال والحرام ثم قال له : أفتقر أن الله محمول ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام :
كل محمول مفعول به مضاف إلى غيره محتاج ، والمحمول اسم نقص في اللفظ والحامل
فاعل وهو في اللفظ مدحة وكذلك قول القائل : فوق وتحت وأعلا وأسفل وقد قال
الله : " وله الأسماء الحسنى فادعوه بها " ولم يقل في كتبه ، إنه المحمول بل قال :
إنه الحامل في البر والبحر والممسك السماوات والأرض أن تزولا والمحمول ما سوى الله
ولم يسمع أحد آمن بالله وعظمته قط قال في دعائه : يا محمول ، قال أبو قرة ، فإنه
قال : " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية " وقال : " الذين يحملون العرش "
هامش
( 1 ) ضمير التثنية راجع إلى السماوات والأرض .
( 2 ) الانعام : 75 .
( 3 ) ليس المراد ان كل ما ورد على صيغة المفعول اسم نقص والا لانتقض بالموجود والمعبود
والمحمود بل ما دل على وقوع تأثير من غيره كالمحفوظ والمربوب والمحمول وأمثالها . ( آت )