هذا كلام زنديق خبيث ، إذا رجعت إليه فقل له : ما اسمك بالكوفة ؟ فإنه يقول
فلان فقل له : ما اسمك بالبصرة ؟ فإنه يقول : فلان ، فقل ، كذلك الله ربنا ، في
السماء إله ، وفي الأرض إله ، وفي البحار إله ، وفي القفار إله ، وفي كل مكان
إله . قال : فقدمت فأتيت أبا شاكر فأخبرته ، فقال : هذه نقلت من الحجاز .
( باب العرش والكرسي )
1 - عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد البرقي رفعه ، قال : سأل الجاثليق ( 1 )
أمير المؤمنين عليه السلام فقال : أخبرني عن الله عز وجل يحمل العرش أم العرش يحمله ؟
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : الله عز وجل حامل العرش والسماوات والأرض وما فيهما
وما بينهما وذلك قول الله عز وجل : " إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا
ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا ( 2 ) " ، قال : فأخبرني
عن قوله : " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ( 3 ) " فكيف قال ذلك ؟ وقلت :
إنه يحمل العرش والسماوات والأرض ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن العرش
خلقه الله تعالى من أنوار أربعة : نور أحمر ، منه احمرت الحمرة ونور أخضر منه
اخضرت الخضرة ونور أصفر منه اصفرت الصفرة ونور أبيض منه [ ابيض ] البياض
وهو العلم الذي حمله الله الحملة وذلك نور من عظمته ، فبعظمته ونوره أبصر قلوب
المؤمنين ، وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون ( 4 ) ، وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات
والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة ، بالاعمال المختلفة والأديان المشتبهة ، فكل
محمول يحمله الله بنوره وعظمته وقدرته لا يستطيع لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا
هامش
( 1 ) كان اسما لعالم النصارى .
( 2 ) فاطر : 41 . وقوله تعالى : ( أن تزولا ) أي يمسكهما كراهة ان تزولا بالعدم والبطلان أو
يمنعهما ويحفظهما أن تزولا ، فان الامساك متضمن للمنع والحفظ وفيه دلالة على أن الباقي في البقاء
محتاج إلى المؤثر ، ان أمسكهما أي ما أمسكهما ، من بعده أي من بعد الله أو من بعد الزوال أو ( من ) الأولى
زايدة للمبالغة في الاستغراق والثانية للابتداء ( آت ) ( 3 ) الحاقة : 17 .
( 4 ) لان النور مساوق الظلمة التي هي ضد النور والمعاداة إنما تكون بين الضدين كذا قيل
والأظهر عندي ان المراد أن ظهوره صار سببا لخفائه ، كما قيل : يا خفيا من فرط الظهور . ( آت )