السلام أتدري لم اصطفيتك بكلامي دون خلقي ؟ قال لا يا رب
قال : يا موسى اني قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أر أذل لي نفسا
منك ، انك إذا صليت وضعت خدك على التراب .
قال وفي رواية أخرى إني قلبت عبادي ظهرا لبطن فلم أر
أذل لي نفسا منك ، فأحببت أن أرفعك من بين خلقي .
قال وروي ان الله أوحى إلى موسى أن اصعد الجبل
لمناجاتي ، وكان هناك لجبال فتطاولت وطمع كل واحد أن يكون
هو المقصود إلا جبلا صغيرا أحتقر بنفسه ، وقال أنا أقل من أن
يصعدني نبي الله لمناجاة رب العالمين ، فأوحى الله اليه ان اصعد
ذلك الجبل فإنه لا يرى لنفسه مكانا .
قال وفيما أوحى الله إلى موسى : ألق كفيك ذلا بين يدي
كفعل العبد المستصرخ إلى سيده ، فإذا فعلت ذلك رحمت وأنا
أكرم القادرين ، يا موسى سلني من فضل رحمتي فإنها بيدي
ولا يملكها أحد غيري وانظر حين تسألني كيف رغبتك فيما
عندي ، لكل عامل جزاء ، وقد يجزى الكفور بما سعى .
قال وأوحى الله إلى موسى عليه السلام : أكثر ذكري بالليل
والنهار ، وكن عند ذكري خاشعا .
وروى ابن فهد أيضا في كتاب التحصين وصفات العارفين
أن الله أوحى إلى موسى عليه السلام إنما اقبل الصلاة لمن تواضع
لعظمتي ، ولم يتعظم على خلقي ، قطع نهاره بذكري ، وألزم
قلبه خوفي ، وكف نفسه عن الشهوات من أجلي .
الجواهر السنية — صفحة 75
مساهمون: الحر العاملي
ص٧٥