وحدث شبابة بن سوار : نا أبو بكر الهذلي عن الحسن
قال : لما قدم علي رضي الله عنه البصرة قام إليه ابن الكواء
وقيس بن عباد فقالا له : ألا تخبرنا عن مسيرك هذا الذي سرت
فيه تتولى على هذه الأمة ، تضرب بعضهم ببعض ، أعهد من
رسول الله صلى الله عليه وسلم عهده إليك ؟ فحدثنا فأنت الموثوق
المأمون على ما سمعت . فقال : أما أن يكون عندي عهد من
النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فلا والله . وإن كنت من أول
من صدقه ، فلا أكون أول من كذب عليه . ولو كان عندي من
النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك عهد ما تركت أخا بني تيم بن
مرة وعمر بن الخطاب يقومان على منبره ، ولقاتلتهما بيدي ولو لم أجد إلا
بردي هذا ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل قتلا ،
ولم يمت فجاءة . مكث في مرضه أياما وليالي ، يأتيه المؤذن
فيؤذنه بالصلاة ، فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس ، وهو يرى مكاني ،
ثم يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة ، فيأمر أبا بكر فيصلي بالناس
وهو يرى مكاني . ولقد أرادت امرأة من نسائه أن تصرفه عن أبي
بكر فأبي عليها وغضب ، وقال : أنتن صواحب يوسف ، مروا أبا
بكر فيصلي بالناس .
فلما قبض الله عز وجل نبيه نظرنا في أمورنا ، فاخترنا لدنيانا
من رضيه النبي صلى الله عليه وسلم لديننا . وكانت الصلاة أصل
الإسلام ، وقوام الدين . فبايعنا أبا بكر ، وكان ذلك أهلا ، لم
يختلف عليه منا اثنان . ولم يشهد بعضنا على بعض ، ولم نقطع
منه البراءة ، فأديت إلى أبي بكر حقه ، وعرفت له طاعته ، وغزوت معه في جنوده . وكنت آخذ إذا أعطاني ، وأغزو إذا
الجوهرة في نسب الإمام علي وآله — صفحة 96
مساهمون: محمد التونجي
ص٩٦