هذا أخو غامد ، قد وردت خيله الأنبار ، وقتلوا حسان بن
حسان ، ورجالا كثيرا منهم ونساء . والذي نفسي بيده لقد بلغني
أنه كان يدخل على المرأة المهملة والمعاهدة ( 1 ) فتنزع أحجالهما
ورعثهما ( 2 ) . ثم انصرفوا موفورين ، لم يكلم أحد منهم كلما .
فلوا أن امرأ مسلما مات من دون هذا أسفا ما كان فيه عندي
ملوما ، بل كان به جديرا . يا عجبا كل العجب من تضافر هؤلاء
القوم على باطلهم ، ، وفشلكم عن حقكم ( 3 ) .
إذا قلت لكم : اغزوهم في الشتاء . قلتم : هذا أوان قر
وصر . وإن قلت لكم : اغزوهم في الصيف . قلتم : هذه حمارة
القيظ ، أنظرنا ينصرم الحر عنا . فإذا كنتم من الحر والبرد تفرون
فأنتم والله من السيف أفر . يا أشباه الرجال ولا رجال ، ويا ( طغام
الأحلام ) ( 4 ) ويا عقول ربات الحجال . والله لقد أفسدتم علي
رأيي بالعصيان . ولقد ملأتم جوفي غيظا ، حتى قالت قريش :
ابن أبي طالب شجاع ، ولكن لا رأي له في الرحب . لله درهم !
ومن ذا يكون أعلم بها مني ، وأشد لها مراسا ! فوالله لقد نهضت فيها ، وما بلغت العرشين . لقد نيفت اليوم على الستين . ولكن
لا رأي لمن لا يطاع " . يقولها ثلاثا . فقام إليه رجل . ومعه أخوه ( 5 )
هامش
( 1 ) المعاهدة : المرأة الذمية ذات العهد .
( 2 ) الأحجال : الخلاخيل . الرعث : الأقراط . مفردها رعثة ، وجمعها رعاث ، وجمع
جمعها رعث .
( 3 ) أسقط المؤلف سطرين من أصل الخطبة .
( 4 ) إضافة من رغبة الآمل : 1 / 106 ، لبياض ف = الأصل .
( 5 ) الرجل وأخوه يعرفان بابني عفيف من الأنصار . والصحيح أن الأول هو جندب بن
عفيف ، والآخر ابن أخيه عبد الرحمن .