وخطب رضي الله عنه فقال :
( ألا إن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، والآخرة قد أقبلت
وآذنت باطلاع . ألا وإن المضمار اليوم ، والسباق غدا . ألا وإن
السبقة الجنة ، والغاية النار . ألا وإنكم في مهل من ورائه
أجل ، تحته عجل . فمن عمل في أيام مهله قبل حضور أجله
نفعه عمله ، ولم يضره أمله . ومن لم يعمل في أيام مهله قبل
حضور أجله ضره أمله وساءه عمله ) .
وخطب رضي الله عنه يوما فقال :
( أيها الناس ، اتقوا الله الذي إن قلتم سمع ، وإن أضمرتم
علم . وبادروا الموت الذي إن هربتم أدرككم ، وإن أقمتم أخذكم ) .
وخطب رضي الله عنه ، فقال : ( إن التقوى يوم القيامة
مطايا ذلل ركبتها أهلها ، وأعطوها أزمتها . فسارت حتى أتت ظلا
ظليلا . فنزلوا ، فتحدثوا . ففتحت لهم أبواب الجنة ، ففاح
عليهم زهرتها ونعيمها . وقيل : ادخلوها بسلام آمنين . ألا وإن
الخطايا خيل شمس ، حمل عليها أهلها ، ونزع لجمها ،
فحمحمت بهم ، حتى ألقتهم في النار ) .
وخطب ، رضي الله عنه ، فقال :
( ألا وإن الامل يسهي العقل ، ويورث الحسرة . ألا فاعزفوا
عن الأمل كأشد ما أنتم عن شئ عازفون ( 1 ) . . . غرر ، وصاحبه
معنى مغرور . فافزعوا إلى قوام دينكم بالجد في أموركم ، فإني
هامش
( 1 ) بياض في الأصل